وقيل: يجوز أن يكون الضمير في {يستطيعون} للكفار ، أي: لا يستطيع هؤلاء الكفار ، مع كونهم أحياء متصرّفين ، فكيف بالجمادات التي لا حياة لها ولا تستطيع التصرّف؟
ثم نهاهم سبحانه عن أن يشبهوه بخلقه ، فقال: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} فإن ضارب المثل يشبه حالاً بحال وقصة بقصة.
قال الزجاج: لا تجعلوا لله مثلاً لأنه واحد لا مثل له ، وكانوا يقولون: إن إله العالم أجلّ من أن يعبده الواحد منا ، فكانوا يتوسلون إلى الأصنام والكواكب ، كما أن أصاغر الناس يخدمون أكابر حضرة الملك ، وأولئك الأكابر يخدمون الملك فنهوا عن ذلك ، وعلل النهي بقوله: {إِنَّ الله} عليم {يَعْلَمْ} ما عليكم من العبادة {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ما في عبادتها من سوء العاقبة ، والتعرّض لعذاب الله سبحانه ، أو أنتم لا تعلمون بشيء من ذلك ، وفعلكم هذا هو عن توهم فاسد وخاطر باطل وخيال مختلّ ، ويجوز أن يراد فلا تضربوا الله الأمثال إن الله يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك.
وقد أخرج ابن جرير عن عليّ في قوله: {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} قال: خمس وسبعون سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال: هو الخرف.
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: من قرأ القرآن ، لم يرد إلى أرذل العمر ، ثم قرأ {لِكَيْلاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس ، قال: العالم لا يخرف.
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح وغيره أنه كان يتعوّذ بالله أن يردّ إلى أرذل العمر.