أو المعنى: خلق لكم من جنسكم أزواجاً لتستأنسوا بها ، لأن الجنس يأنس إلى جنسه ، ويستوحش من غير جنسه ، وبسبب هذه الأنسة يقع بين الرجال والنساء ما هو سبب للنسل الذي هو المقصود بالزواج ، ولهذا قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أزواجكم بَنِينَ وَحَفَدَةً} الحفدة: جمع حافد ، يقال: حفد يحفد حفداً وحفوداً: إذا أسرع ، فكل من أسرع في الخدمة ، فهو حافد ، قال أبو عبيد: الحفد: العمل والخدمة.
قال الخليل بن أحمد: الحفدة عند العرب: الخدم ، ومن ذلك قول الشاعر ، وهو الأعشى:
كلفت مجهولنا نوقا يمانية... إذ الحداة على أكتافها حفدوا
أي: الخدم والأعوان.
وقال الأزهري: قيل: الحفدة أولاد الأولاد.
وروي عن ابن عباس ، وقيل: الأختان.
قاله ابن مسعود ، وعلقمة ، وأبو الضحى ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، ومنه قول الشاعر:
فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت... لها حفد مما تعدّ كثير
ولكنها نفس عليّ أبية... عيوف لأصهار اللئام قذور
وقيل: الحفدة الأصهار.
قال الأصمعي: الختن: من كان من قبل المرأة ، كابنها ، وأخيها وما أشبههما.
والأصهار منهما جميعاً.
يقال: أصهر فلان إلى بني فلان وصاهر.
وقيل: هم أولاد امرأة الرجل من غيره.
وقيل: الأولاد الذين يخدمونه.
وقيل: البنات الخادمات لأبيهنّ.
ورجح كثير من العلماء أنهم أولاد الأولاد ، لأنه سبحانه امتنّ على عباده بأن جعل لهم من الأزواج بنين وحفدة.
فالحفدة في الظاهر معطوفون على البنين ، وإن كان يجوز أن يكون المعنى: جعل لكم من أزواجكم بنين ، وجعل لكم حفدة.
ولكن لا يمتنع على هذا المعنى الظاهر أن يراد بالبنين من لا يخدم ، وبالحفدة من يخدم الأب منهم ، أو يراد بالحفدة البنات فقط.
ولا يفيد أنهم أولاد الأولاد إلاّ إذا كان تقدير الآية: وجعل لكم من أزواجكم بنين ، ومن البنين حفدة.