فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254749 من 466147

واعلم أن حاصل هذا الكلام أن الذكورة علتها الحرارة واليبوسة ، والأنوثة علتها البرودة والرطوبة ، وهذه العلة في غاية الضعف ، فقد رأينا في النساء من كان مزاجه في غاية السخونة وفي الرجال من كان مزاجه في غاية البرودة ، ولو كان الموجب للذكورة والأنوثة ذلك لامتنع ذلك ، فثبت أن خالق الذكر والأنثى هو الإله القديم الحكيم وظهر بالدليل الذي ذكرناه صحة قوله تعالى: {والله جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} .

ثم قال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أزواجكم بَنِينَ وَحَفَدَةً} قال الواحدي: أصل الحفدة من الحفد وهو الخفة في الخدمة والعمل.

يقال: حفد يحفد حفداً وحفوداً وحفداناً إذا أسرع ، ومنه في دعاء القنوت وإليك نسعى ونحفد ، والحفدة جمع الحافد ، والحافد كل من يخف في خدمتك ويسرع في العمل بطاعتك ، يقال في جمعه الحفد بغير هاء كما يقال الرصد ، فمعنى الحفدة في اللغة الأعوان والخدام ، ثم يجب أن يكون المراد من الحفدة في هذه الآية الأعوان الذين حصلوا للرجل من قبل المرأة ، لأنه تعالى قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أزواجكم بَنِينَ وَحَفَدَةً} فالأعوان الذين لا يكونون من قبل المرأة لا يدخلون تحت هذه الآية.

إذا عرفت هذا فنقول: قيل هم الأختان ، وقيل: هم الأصهار ، وقيل: ولد الولد ، والأولى دخول الكل فيه ، لما بينا أن اللفظ محتمل للكل بحسب المعنى المشترك الذي ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت