يبني النملُ المدنَ، ويشقُّ الطرقاتِ، ويحفرُ الأنفاقَ، ويخزِّن الطعامَ في مخازنَ وصوامعَ، وبعضُ أنواعِ النملِ يقيمُ الحدائقَ، ويزرعُ النباتاتِ، وبعضُ أنواعِه يقيمُ حروباً على قبائلَ أخرى، قال عز وجل: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] .
وهناك نوعٌ آخرُ مِنَ النملِ يبني بيوتَه فوق الأرضِ مِن أوراقِ الأشجار وأغصانِها، ويكثرُ هذا تحت شجرِ الصنوبرِ، أو ينحتُ هذه البيوتَ في الأشجارِ العتيقةِ، كما يتَّخذُ الإنسانُ من الجبالِ بيوتاً، ومع أنّ النملَ لا يملكُ الآلاتِ والعُدَدَ فإنه يبني أبراجاً في غايةِ الدِّقَّةِ والإحكامِ، مستعِيناً بمقصِّ فمِه الحادِّ، حيث يمضغُ ما يقصُّه حتى يصبحَ كالعجينِ، ولعلّ ما بناه قدماءُ المصريِّينَ في مساكنهم وأهراماتِهم كان تقليداً للنملِ.
ويبقى صغارُ النمل في الديار، فتحفرُ الحجراتِ، وتبنيِ السراديبَ، وتنمو وهي فيها، بالإضافةِ إلى وجودِ المربياتِ، وبعض النملِ مسؤولٌ عن الحراسةِ، والتنظيفِ، وحفظِ وترتِيبِ المُؤنِ التي يُحضِرُها النملُ العاملُ، وهو يأبى كلَّ الإباءِ أنْ يطَّلعَ أحدٌ على أسرارِه، أو يتطفَّلَ عليه لمعرفةِ نظامِه العجيبِ في الحياة.