فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254706 من 466147

إنّ ربَّك هو الذي يُربِّيكَ، الذِي يُرَبِّي جسدَك، الذي يربِّي نفسَك، الذي أَوْجَدَكَ، الذي أَمَدَّكَ بالهواء، والماءِ، والطعامِ، والشرابِ، والمعادنِ، وبأشباهِ المعادنِ، وبكلِّ ما في الأرضِ مِن مخلوقاتٍ، هو نفسُه ربُّك الذي أوحى إلى النحلِ.

أمّا الشيءُ الذي يأخذ بالألبابِ فهو أنّ الأمرَ للنحلَ ورد في هذه الآية بصيغة التأنيث: {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي} [النحل: 68] ، بينما جاء الخطابُ للنملِ مذكَّراً، قال عز وجل: {حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل قَالَتْ نَمْلَةٌ ياأيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] ، فلماذا جاء خطابُ النملِ مذكراً، وخطابُ النحلِ مؤنثاً؟ ذلك أنَّ النملَ جماعةٌ فيها الذكورُ والإناثُ، وإذا أردتَ أنْ تخاطِبَ في اللغةِ الذكورَ والإناثَ مجتمِعين فإنك تستخدمُ ضميرَ الذكورةِ، أمّا إذا كان الخطابُ موجَّهاً إلى الإناثِ فقط فتستخدمُ ضميرَ التأنيث، فجاء الخطابُ للنحلِ مؤنَّثاً لأنّ العاملاتِ وحدَهنَّ اللواتي يصنعن العسلَ، فهل كان هذا معروفاً مِن قبْلُ في عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟.

آياتٌ كثيرةٌ جداً بثَّها اللهُ في الكونِ والأرض، وما على الإنسانِ إلاّ أنْ يدقِّق فيها، ليكونَ إيمانُه بالله تحقيقياً من خلالِ هذه الآياتِ الباهرةِ، التي يعجزُ عن تصوُّرِها عقولُ أهلِ العقولِ.

العسل وفوائده

إنّ النحلَ خُلِقَ على نظامٍ اجتماعيٍّ مُعْجِزٍ، فيه أعلى درجاتِ التعاونِ، وفيه أعلى درجاتِ التنظيمِ، وفيه أعلى درجاتِ الاختصاصِ، وفيه أعلى درجاتِ المرونةِ تحقيقاً للمصلحةِ العامّةِ، ولكن بأمرٍ تكوينيٍّ لا بأمرٍ تكليفيٍّ، فكان من آياتِ اللهِ الدالةِ على عظمتِه مجتمعُ النحلِ، إنّه العسلُ الذي هو محورُ حديثِنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت