وَكَذَلِكَ ذكر الله والإقبال عَلَيْهِ والإنابة إليه والفزع إلى الصَّلَاة كم قد شفي بِهِ من عليل، وَكم قد عوفي بِهِ من مَرِيض، وَكم قَامَ مقَام كثير من الأدوية الَّتِي لَا تبلغ قَرِيبا من مبلغه فِي الشِّفَاء وَأَنت ترى كثيرا من النَّاس بل أكثرهم لَا نصيب لَهُم من الشِّفَاء بذلك أصلا.
وَلَقَد رأيت فِي بعض كتب الأطباء الْمُسلمين فِي ذكر الأدوية المفردة ذكر الصَّلَاة ذكرهَا فِي بَاب الصَّاد وَذكر من مَنَافِعهَا فِي الْبدن الَّتِي توجب الشِّفَاء وُجُوهًا عديدة، وَمن مَنَافِعهَا فِي الرّوح وَالْقلب.
وَسمعت شَيخنَا أبا الْعَبَّاس ابن تَيْمِية رَحمَه الله يَقُول وَقد عرض لَهُ بعض الألم فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب أضر مَا عَلَيْك الْكَلَام فِي الْعلم والفكر فِيهِ والتوجه وَالذكر.
فَقَالَ ألستم تَزْعُمُونَ أن النَّفس إِذا قويت وفرحت اوجب فرحها لَهَا قُوَّة تعين بهَا الطبيعة على دفع الْعَارِض فَإِنَّهُ عدوها فَإِذا قويت عَلَيْهِ قهرته فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب بلَى فَقَالَ إِذا اشتغلت نَفسِي بالتوجه وَالذكر وَالْكَلَام فِي الْعلم وظفرت بِمَا يشكل عَلَيْهَا مِنْهُ فرحت بِهِ وقويت فَأوجب ذَلِك دفع الْعَارِض هَذَا أوْ نَحوه من الْكَلَام.
وَالْمَقْصُود أن ترك كثير من النَّاس الِاسْتِشْفَاء بالعسل لَا يُخرجهُ عَن كَونه شِفَاء كَمَا أن ترك أكثرهم الِاسْتِشْفَاء بِالْقُرْآنِ من أمراض الْقُلُوب لَا يُخرجهُ عَن كَونه شِفَاء لَهَا وَهُوَ شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَإِن لم يسْتَشف بِهِ أكثر المرضى كَمَا قَالَ تَعَالَى {يَا أَيهَا النَّاس قد جاءتكم موعظة من ربكُم وشفاء لما فِي الصُّدُور وَهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين}