فَعم بِالْمَوْعِظَةِ والشفاء وَخص بِالْهدى والمعرفة فَهُوَ نَفسه شِفَاء أستشفي بِهِ أوْ لم يسْتَشف بِهِ وَلم يصف الله فِي كِتَابه بالشفاء إِلَّا الْقُرْآن وَالْعَسَل فهما الشفاآن هَذَا شِفَاء الْقُلُوب من أمراض غيها وضلالها وأدواء شبهاتها وشهواتها، وَهَذَا شِفَاء للأبدان من كثير من أسقامها وأخلاطها وآفاتها وَلَقَد أصابني أيام مقَامي بِمَكَّة أسقام مُخْتَلفَة وَلَا طَبِيب هُنَاكَ وَلَا أدوية كَمَا فِي غَيرهَا من المدن فَكنت أستشفي بالعسل وَمَاء زَمْزَم ورأيت فيهمَا من الشِّفَاء أمرا عجيبا، وَتَأمل إخباره سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَن الْقُرْآن بِأَنَّهُ نَفسه شِفَاء وَقَالَ عَن السعل {فِيهِ شِفَاء للنَّاس} وَمَا كَانَ نَفسه شِفَاء أبلغ مِمَّا جعل فِيهِ شِفَاء وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع استقصاء فوائد العسل ومنافعه.
(فصل آخر)