وقد يكون بصَوْت مُجَرَّد عن التركيب ، وبإِشارةٍ ببعضِ الجوارح وبالكِتابة ، وقد حُمِلَ على كل ذلك قولُه/ تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً} فقد قيل: رَمَزَ وقيل: أَشارَ ، وقيل: كَتَبَ.
وحُمِل على هذه الوُجوه أَيضاً قولُه تعالى: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} ، وقوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ} فذلك بالوَسْواس المشار إِليه بقوله: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} وبقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"إِنَّ للشَّيْطان لَمَّةً"الحديث.
ويُقالُ للكلمة الإِلهيّةِ الَّتى تُلْقَى [إِلى] أَنْبِيائه وأَوْلِيائه وَحْىٌ ، وذلك أَضْرُبٌ حَسْبَ ما دلَّ عليه قولُه تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ} وذلك إِمّا برَسُولٍ مشاهَدٍ تُرَى ذاتُه ويُسْمَعُ كلامُه كتَبْليغ جبريلَ عليه السّلامُ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فِي صُورةٍ مُعَيَّنة ، وإِمّا بسَماع كلامٍ من غير مُعايَنَةٍ كسَماع مُوسَى عليه السّلامَ كلامَ الله تعالى ، وإِمّا بإِلقاءٍ فِي الرُّوْع كما
ذَكَرَ صلَّى الله عليه وسلَّم:"إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوْعِى"، وإِمّا بإِلْهامٍ نحو قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} ، وإِمَّا بتَسْخِير نحو قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} ، وإِمّا بمَنامٍ كما قال صليَّ الله عليه وسلم:"لم يَبْقَ من النُبُوَّة إِلاَّ المُبشِّرات".