سابعها وثامنها: أنه جعلهما مثارًا للعداوة والبغضاء، وهما شر المفاسد الدنيوية المتعدية إلى أنواع من المعاصي في الأموال والأعراض والأنفس ولذلك سميت الخمر بأم الخبائث وأم الفواحش.
تاسعها وعاشرها: أنه جعلهما صَادَّيْنِ عن ذكر اللَّه وعن الصلاة وهما روح الدين وعماده.
الحادي عشر: الأمر بالانتهاء عنهما بصيغة الاستفهام المقرون بفاء السببية، وهل يصح الفصل بين السبب والمسبب. وفي الآية التالية ثلاثة مؤكدات أخرى نوردها معدودة مع ما قبلها.
الثاني عشر: قوله عز وجل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} (المائدة: 92) . أي: أطيعوا اللَّه فيما أمركم به من اجتناب الخمر والميسر وغيرهما كما تجتنبون الأنصاب والأزلام أو أشد اجتنابًا وفي كل شيء، وأطيعوا الرسول فيما بَيَّنَهُ لكم مما نزله اللَّه عليكم ومنه قوله:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام".
الثالث عشر: قوله عز وجل: {وَاحْذَرُوا} أي: احذروا عصيانهما أو ما يصيبكم إذا خالفتم أمرهما من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة فإنه ما حرم عليكم إلا ما يضركم في دنياكم وآخرتكم قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63) .
الرابع عشر: الإنذار والتهديد في قوله: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (المائدة: 92) أي: فإن توليتم وأعرضتم عن الطاعة فاعلموا أنما على رسولنا أن يبين لكم ديننا وشرعنا؛ وقد بلغه وأبانه، وقرن حكمه بأحكامه وعلينا نحن الحساب والعقاب وسترونه في إبانه كما قال: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} (الرعد:. 4) . وإنما الحساب لأجل الجزاء.
الدليل الثاني: قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ. . .} (الأعراف: 33) ، والخمر من الإثم.