فإن قيل: أخرج البزار ، وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، وابن عدي في الكاملن والدار القطني والبيهقي والعقيلي في اضعفاء ، وأبو نعيم في المعرفة من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار فذكر قصة ، وفيها:"إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والدم والقيء يا عمار. ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء".
فالجواب - أن في إسناده ثابت بن حماد ، عن علي بن جدعان ، وضعفه الجماعة المذكورن كلهم إلا أبا يعاى بثابت بن حماد ، واتهمه بعضهم بالوضع. وقال اللالكائي: أجمعوا على ترك حديثه وقال البزار: لا نعلم لثابت إلا هذا الحديث.
وقال الطبراني: تفرد به ثابت بن حماد ، ولا يروى عن عمار إلا بهذا افسناد. وقال البيهقي: هذا حديث باطل ، إنما رواه ثابت بن حماد وهو متهم بالوضع. قاله ابن حجر في (التلخيص) . ثم قال: قلت رواه البزار ، والطبراني من طريق إبراهيم بن زريا العجلي ، عن حماد بن سلمة ، عن على بن زيد ، لكن إبراهيم ضعف ، وقد غلط فيه ، إنما يرويه ثابت بن حماد. انتهى.
وبهذا تعلم أن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به على نجاسةالمني والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثالثة - قال القرطبي: في هذه الآية دليل على جواز الانتفاع بالألبان من الشرب وغيره. فأما اللبن الميتة فلا يجوز الانتفاع به. لأنه مائع طاهر حصل في وعاء نجس. وذلك أن ضرع الميتة نجس ، واللبن طاهر. فإذا حلب صار مأخوذاً من وعاء نجس. فأما لبن المرأة الميتة فاختلف أصحابنا فيه ، فمن قال: إن الإنسان طاهر حياً وميتاً فهو طاهر. ومن قال: ينجس بالموت فهو نجس. وعلى القولين جميعاً تثبت الحرمة. لأن الصبي قد يتغذى به كما يتغذى من الحية. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم"ولم يخص - انتهى كلام القرطبي.