فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254313 من 466147

وأراد بالسَّكَر الخمر ، وبالرزق الحسن جميعَ ما يؤكل ويشرب حلالاً من هاتين الشجرتين.

وقال بهذا القول ابن جُبير والنَّخعِيّ والشَّعبِيّ وأبو ثور.

وقد قيل: إن السَّكَر الخَلُّ بلغة الحبشة ، والرزق الحسن الطعام.

وقيل: السكر العصير الحلو الحلال ، وسُمِّيَ سَكَراً لأنه قد يصير مسكراً إذا بقي ، فإذا بلغ الإسكار حرم.

قال ابن العربي:"أسَدّ هذه الأقوال قولُ ابن عباس ، ويخرج ذلك على أحد معنيين ، إما أن يكون ذلك قبل تحريم الخمر ، وإما أن يكون المعنى: أنعم الله عليكم بثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ما حرّم الله عليكم اعتداء منكم ، وما أحل لكم اتفاقاً أو قصداً إلى منفعة أنفسكم."

والصحيح أن ذلك كان قبل تحريم الخمر فتكون منسوخة ؛ فإن هذه الآية مكية باتفاق من العلماء ، وتحريم الخمر مدني"."

قلت: فعلى أن السَّكَر الخَلُّ أو العصير الحلو لا نسخ ، وتكون الآية محكمة وهو حسن.

قال ابن عباس: الحبشة يسمّون الخلّ السَّكَر ، إلا أن الجمهور على أن السكر الخمر ، منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو رزين والحسن ومجاهد وابن أبي لَيْلى والكَلْبِيّ وغيرهم ممن تقدّم ذكرهم ، كلهم قالوا: السَّكر ما حرمه الله من ثمرتيهما.

وكذا قال أهل اللغة: السكَر اسم للخمر وما يُسكر ، وأنشدوا:

بئس الصُّحاة وبئس الشَّربُ شَربهُم ...

إذا جرى فيهم المُزّاء والسّكَر

والرزق الحسن: ما أحله الله من ثمرتيهما.

وقيل: إن قوله"تتخذُون مِنه سَكَراً"خبرٌ معناه الاستفهام بمعنى الإنكار ؛ أي أتتخذون منه سكراً وتَدعون رزقاً حسناً الخلَّ والزبيبَ والتمر ؛ كقوله: {فَهُمُ الخالدون} أي أفهم الخالدون.

والله أعلم.

وقال أبو عبيدة: السكَر الطُّعم ، يقال: هذا سَكَر لك أي طُعم.

وأنشد:

جعلتَ عَيْبَ الأكْرَمِين سَكَراً ...

أي جعلتَ ذمهم طُعماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت