السابع: أنا بينا أنه تعالى إنما خلق اللبن من فضلة الدم ، وإنما خلق الدم من الغذاء الذي يتناوله الحيوان فالشاة لما تناولت العشب والماء فالله تعالى خلق الدم من لطيف تلك الأجزاء ، ثم خلق اللبن من بعض أجزاء ذلك الدم ، ثم إن اللبن حصلت فيه أجزاء ثلاثة على طبائع متضادة ، فما فيه من الدهن يكون حاراً رطباً ، وما فيه من المائية يكون بارداً رطباً ، وما فيه من الجبنية يكون بارداً يابساً ، وهذه الطبائع ما كانت حاصلة في ذلك العشب الذي تناولته الشاة ، فظهر بهذا أن هذه الأجسام لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة ومن حالة إلى حالة ، مع أنه لا يناسب بعضها بعضاً ولا يشاكل بعضها بعضاً ، وعند ذلك يظهر أن هذه الأحوال إنما تحدث بتدبير فاعل حكيم رحيم يدبر أحوال هذا العالم على وفق مصالح العباد ، فسبحان من تشهد جميع ذرات العالم الأعلى والأسفل بكمال قدرته ونهاية حكمته ورحمته ، له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.
أما قوله: {سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} فمعناه: جارياً في حلوقهم لذيذاً هنيئاً.
يقال: ساغ الشراب في الحلق وأساغه صاحبه ، ومنه قوله: {وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17] .
المسألة الخامسة: