ولما كان الأنعام اسم جمع ، فكان مفرداً كما نقل ذلك سيبويه ، وذكر المسقي وهو اللبن ، لما اقتضاه سياق السورة من تعداد النعم فتعينت إرادة الإناث لذلك ، فانتفى الالتباس مع تذكير الضمير ، قال تعالى: {مما} أي من بعض الذي {في بطونه} فذكر الضمير لأمن اللبس والدلالة على قوة المعنى لكونها سورة النعم بخلاف ما في المؤمنون.
ولما كان موضع العبرة تخليص اللبن من غيره ، قدم قوله تعالى: {من بين فرث} وهو الثفل الذي ينزل إلى الكرش ، فإذا خرج منه لم يسم فرثاً {ودم لبناً خالصاً} من مخالط منهما أو من غيرهما يبغي عليه بلون أو رائحة ؛ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: إذا أكلت البهيمة العلف واستقر في كرشها طبخته ، فكان أسفله فرثاً ، وأوسطه لبناً ، وأعلاه دماً.
والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها ، فيجري الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث في الكرش.
{سائغاً} أي سهل المرور في الحقل {للشاربين} ثم عطف عليه ما هو أنفس منه عندهم وأقرب إليه في المعاني المذكورة ، فقال تعالى معلقاً ب"نسقيكم" {ومن ثمرات النخيل والأعناب} .