فَارْهَبُونِ خافون دون غيري، وفيه التفات عن الغيبة. والرّهبة: الخوف. وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا. وَلَهُ الدِّينُ الطاعة والإخلاص. واصِباً دائما لازما، كما قال تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ [الصافات 37/ 9] . أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ أي مع أنه الإله الحق ولا إله غيره، والاستفهام للإنكار والتّوبيخ. وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ أي وأي شيء اتّصل بكم من نعمة، فهو من الله، فلا نافع غيره، ولا ضارّ سواه.
مَسَّكُمُ أصابكم. الضُّرُّ كالفقر والمرض. تَجْئَرُونَ تتضرّعون لكشفه أو ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدّعاء، ولا تدعون غيره. والجؤار: رفع الصوت في الدّعاء والاستغاثة. إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ وهم كفاركم. لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ من النّعمة، أي كأنهم قصدوا بشركهم كفران النّعمة، وإنكار كونها من الله تعالى. فَتَمَتَّعُوا باجتماعكم على عبادة الأصنام، وهو أمر تهديد.
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة ذلك وأغلظ وعيده.
وَيَجْعَلُونَ أي المشركون. لِما لا يَعْلَمُونَ أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد، أو لما
لا يعلمون أنها تضرّ ولا تنفع، وهي الأصنام. نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الزروع والأنعام، بقولهم:
هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا [الأنعام 6/ 136] تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ سؤال توبيخ، وفيه التفات عن الغيبة. تَفْتَرُونَ تكذبون على الله من أنه أمركم بذلك، وأنها آلهة حقيقة بالتّقرب إليها، وهو وعيد لهم عليه.
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ بقولهم: الملائكة بنات الله، كانت خزاعة وكنانة يقولون: إن الملائكة بنات الله. سُبْحانَهُ تنزيها له عن النقائص، أو تنزيها له من قولهم أو تعجّبا منه ومما زعموا. وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ أي يشتهونه، وهم البنون، والمعنى: يجعلون له البنات التي يكرهونها، وهو منزّه عن الولد، ويجعلون لهم الأبناء الذين يختارونهم، فيختصون بالأسنى الأرفع، كقوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ، وَلَهُمُ الْبَنُونَ؟ [الصافات 37/ 149] .