وقال ابن مسعود: إن الجعل تعذب في جحرها بذنب ابن آدم وقيل أراد بالدابة الكافر بدليل قوله: {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا} وقيل في معنى الآية ولو يؤاخذ الله الآباء الظالمين بسبب ظلمهم لانقطع النسل ، ولم توجد الأبناء فلم يبق في الأرض أحد {ولكن يؤخرهم} يعني يمهلهم بفضله ، وكرمه وحلمه {إلى أجل مسمى} يعني إلى انتهاء آجالهم وانقضاء أعمارهم {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} يعني لا يؤخرون ساعة من الأجل الذي جعله الله لهم ولا ينقصون عنه.
وقيل: أراد بالأجل المسمى يوم القيامة ، والمعنى ولكن يؤخرهم إلى يوم القيامة فيعذبهم فلا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون {ويجعلون لله ما يكرهون} يعني لأنفسهم وهي البنات {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} يعني ويقولون: إن لهم البنين وذلك أنهم قالوا: لله البنات ولنا البنون ، وهذا القول كذب منهم وافتراء على الله.
وقيل: أراد بالحسنى الجنة ، والمعنى أنهم مع كفرهم ، وقولهم الكذب يزعمون أنهم على الحق وأن لهم الجنة وذلك أنهم قالوا: إن كان محمد صادقاً في البعث بعد الموت ، فإن لنا الجنة لأنّا على الحق فأكذبهم الله فقول {لا جرم أن لهم النار} يعني في الآخرة لا الجنة {وأنهم مفرطون} قرئ بكسر الراء مع التخفيف ، يعني مسرفون وقرئ بكسر الراء مع التشديد يعني مضيعون لأمر الله وقراءة الجمهور بفتح الراء مع تخفيفها أي منسيون في النار قاله ابن عباس وقال سعيد بن جبير ومقاتل: متروكون.
وقال قتادة: معجلون إلى النار.
وقال الفراء: مقدمون إلى النار والفرط ما تقدم إلى الماء قبل القوم.