فما أنكد وما أحمق، وما أضل من يرفض ما رضيه الله له، ويختار لنفسه غير ما اختاره الله له.
وإنها لجريمة كبرى لا تذهب بغير جزاء، ولا يترك صاحبها ناجياً أبداً، وقد رفض ما ارتضاه الله له.
وقد يترك الله الذين لم يعرفوا الإسلام، أو لم يتخذوه ديناً لهم، يرتكبون ما يرتكبون، ويمهلهم إلى حين.
فأما الذين عرفوا هذا الدين، ثم أهملوه أو تركوه أو رفضوه، واتخذوا لأنفسهم مناهج في الحياة غير المنهج الذي ارتضاه الله لهم.
فهؤلاء لن يتركهم الله أبداً، ولن يمهلهم أبداً، حتى يذوقوا وبال أمرهم، وهم مستحقون: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) } [النساء: 137] .
والناس في الأرزاق التي قسمها الله لهم متفاوتون، وهم في وقت حصولهم على
أرزاقهم مختلفون:
فمنهم من يجمع الله له رزقه في أول عمره، ومنهم في وسطه، ومنهم في آخره.
وهم في الحصول عليه متباينون:
فمنهم من يساق إليه عفواً بلا تعب .. ومنهم من يصل إليه بعد جهد وعناء.
وهم في طريقة الحصول عليه مختلفون:
فمنهم من يأخذه عن طريق الحلال حسب أمر ربه وهدى رسوله .. ومنهم من يأخذه عن طريق الحرام كالسرقة والربا والرشوة ونحوها.
ومكان أرزاق العباد مختلف:
فمنهم من يأخذه من تحت قدميه .. ومنهم من فرق الله رزقه في البلاد .. فهو يجمعه من الأمصار والبلدان، في البر والبحر.
وهم كذلك مختلفون في صرف هذه الأرزاق:
فمنهم من يصرفها فيما رضيه الله وأحبه وأمر به .. ومنهم من يبذرها فيما يغضب الله .. ومنهم من يستعين بها على طاعة الله .. ومنهم من يستعين بها على معصية الله.
إن الإسلام أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده، والأموال والأعراض في الإسلام خادمة للعبد لا مخدومة، والإنسان فوقها ينتفع بها، ولا يكون عبداً خاضعاً لها.
والإسلام لا يحقر أعراض الحياة الدنيا ليهجرها الناس ويزهدوا فيها، إنما هو يزنها بوزنها، ليستمتع بها الناس وهم أحرار الإرادة، طلقاء اليد.