وأصحاب الحديث، ومن كان على قدمهم من العلماء، يحرسون القلوب في الأرض أن تضلها الشياطين من الجن والإنس عن عقائد السنة.
ويحوز أن يكون حراستهم الأرض: أن الله تعالى يمنع العذاب بهم عن أهل الأرض، ويدفع بهم البلايا عنهم.
وروى الخَلاَّل قال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال:
سمعت رجلاً من خراسان يقول: عندنا بخراسان يرون أن أحمد بن حنبل لا يشبه البشر، يظنون أنه من الملائكة.
قلت: وفي أمثال الناس إذا أرادوا أن يثنوا على الرجل بحسن الأخلاق، ونفع الناس، وكف الأذى قالوا: فلان كأنه ملك، أو: فلان من الملائكة.
وفي أمثالهم: لا تقاس الملائكة بالحدادين، وهذا المثل أورده حجة الإسلام في"الإحياء"متمثلاً به.
وروى ابن سعد في"طبقاته"عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"امْشُوْا أَمامِيَ، خَلُّوْا ظَهْرِيَ لِلْمَلائِكَةِ".
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن نَوف البَكَالي قال: انطلق رجل مؤمن ورجل كافر يصيدان السَّمك، فجعل الكافر يلقي شبكته، ويذكر آلهته، فتجيء بدمشق، ويلقى الرجل، ويذكر الله - عز وجل -، فلا تجيء بشيء، قال: فتعاهد ذلك إلى مغيب الشمس، ثم إن المؤمن اصطاد سمكة فأخذها بيده، فاضطربت، فوقعت في الماء، فرجع المؤمن وليس معه
شيء، ورجع الكافر وقد امتلأت سفينته، فأسف مَلَك المؤمن، فقال: أي رب! عبدك هذا المؤمن الذي يدعوك رجع ليس معه شيء، وعدوك الكافر رجع وقد امتلأت سفينته؟ فقال الله - عز وجل - لملك المؤمن: تعال، فأراه مسكن المؤمن في الجنة، فقال: ما يضر عبدي المؤمن ما أصابه بعد أن يصير إلى هذا، وأراه مسكن الكافر في النار، فقال: هل يغني عنه من شيء أصاب في الدنيا؟ قال: لا والله يا رب.