فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253764 من 466147

فهذه جملة صالحة من أخلاق الملائكة عليهم السلام، وأعمالهم، وهي من أخلاق الأنبياء عليهم السلام أيضاً، فينبغي التشبه بهم فيها؛ فإن الطمع في أخلاقهم، واللحاق بهم من شأن العُبَّاد والصَّالحين، ولولا الطمع في الالتحاق بالملائكة عليهم السَّلام ما أكل آدم وحواء عليهما السَّلام من الشجرة، كما تقدم بيان ذلك أول الباب.

وقال القاضي ناصر الدين البيضاوي رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [سورة الأعراف: 20: كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب، وإنما كانت رغبتهما في أن يحصل لهما - أيضاً - ما للملائكة من الكمالات الفطرية، والاستغناء عن الأطعمة والأشربة، انتهى.

وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان قد يترقى في كمال الذات حتى يغلب عليه عالم الروح، ويلتحق بالملائكة.

قال الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السُّهْرَوردي رضي الله تعالى

عنه في كتاب"آداب المريدين": وأجمعوا أن العبد ينتقل في الأحوال حتَّى يصير إلى نعت الروحانيين، فتنطوي له الأرض، ويمشي على الماء، ويغيب عن الأبصار.

وقال جدي شيخ الإسلام الرضي الغزي في منظومته المسماة بِـ:"الدرر اللوامع في الأصول": من الرجز

وَالْعَبْدُ يَنْتَقِلُ بِالإِحْسانِ ... إِلَىْ صِفاتِ الْمَلَكِ الرُّوْحَانِي

تُطْوَىْ لَهُ مَسَافَةُ الْبَيْداءِ ... وَيَعْتَلِيْ فِيْ الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ

قلت: ومن الأدلة الواضحة على ذلك تلطف جثمانية النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان لا يرى له في الشمس ظل.

روى الحكيم الترمذي عن ذكوان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر.

وقال ابن سبع: من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن ظله كان لا يقع على الأرض، وأنه كان نوراً، وكان إذا مشى في الشمس والقمر لا يظهر له ظل.

قال السيوطي - نقلاً عن بعضهم: ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم:"وَاجْعَلْنِيْ نوْراً"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت