فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253417 من 466147

وغير ذلك من أصوات تسبيح وصلوات، إذ لا حركة لها إلى هوى، ولا تصويت

لمَلهى.

(فصل)

وأما كونه ساجدًا من حيث هو حيوان فقد تقدم في غير هذا الكتاب من شرح

اسمه الجبار - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه الكلام على الحركة ومنبعثها، وإنها تنقسم - أعني:

الحركة الظاهرة والباطنة - إلى نوعين

-ضروري: وهو الأصل فيها.

-وكسبي: وهو الفرع، وإلى الضروري يعود هذا النوع فاعلم ذلك.

وتقدم في ذلك أيضًا أن الاضطرار أيضًا على قسمين:

-اضطرار قدرة وإرادة معًا: وذلك كحركة النخل بالفالج والحمى وغير ذلك،

وكحركة الشجر بالريح.

-واضطرار إرادة فقط: كحركة الذي تقدم إلى القتل فيفعل السعي إلى المكان

الذي يقتل فيه بقدرته لا بإرادته.

وكذلك اضطرار القدرة هو عجزها عن مرادها، فهو عجز وصغار عما يريده

المحل، وفيما تقدم أن التأثير لازم عن الحركة بإذن الله - جلَّ جلالُه - كالألم عن الضرب،

وقطع المسافة عن الانتقال، وتسويد الكاغظ بالمداد مع تحريك القلم عليه باليد،

وكذلك الصورة لازمة عن التأثير بإذن الله، كتصوير الحروف على تسويد الورقة

بالمداد حتى تكون الحروف على صورة يتميز بها المعنى [....] والحركة لازمة

بإذن الله عن القدرة، والقدرة لازمة عن الإرادة، وبوجود إرادة المريد منقدح من

خزائن الغيب موجودة عن المشيئة العالية والعلم السابق والتقدير الأول المشيئة في

الذكر والقدرة المحيطة.

يقول الله جل ذكره: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) فإذا قد تمهد

هذا فالجبر ظاهر، والاضطرار بيِّن، وإن وجد الاختيار فالجبر أول له، وهو الأصل

الذي يبعث عنه، فالحيوان إذًا ساجد لربه، صاغر لعزته، خانع لعلائه، لا يفعل فعله

من ذاته، ولا يختار على الحقيقة إلا الذي قد شاء خالقه، ليتم لنفسه أو عليها ما

تقدم فيه من أمره وتدبيره وتقديره.

(فصل)

ثم على هذا إن انبعث إلى ما هو خير ونفع لأهل الإيمان فهو مسخر، ومتى

بدرت منه بادرة ضر فهو مسلط، وإن كان بعض ما يظهر منه لا يبدو منه الخير ولا

الشر، كاللعب والمرح والإقبال والإدبار، فهو أيضًا سجود لبارئه، إذ يفعل ذلك لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت