فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253418 من 466147

قد قدره له ربه من إصلاح نفسه ومزج أخلاط تركيبه [....] وكلاما هذا كلام

على غير المتكلف من الحيوان.

ولما كان جميع ما سخره لنا رب العالمين من سماوات وأرضين وجبال

وشمس وقمر ونجوم ورياح وسحاب وغير ذلك مما هي داخرة إلى ربها، خاضعة

ساجدة لعلائه، وهي نافعة لا بإذن جاعلها، فهي لذلك مسخرة، فلم يكن لها غذاءً

تحتاج لأجله إلى حركة تدير بها مقدار ما جعلت له، وكان الحيوان ذو الغذاء

محتاجًا إلى هضم ما جمعه في جوفه واكتمل في أخلاطه أصبح له على سنن شرعة

الفطرة المرح واللعب؛ ليصلح بذلك ما زاده به على غيره من المسخرات الغائبات.

(فصل)

فإن كان هذا الحيوان مما ليس ينبعث على خير على الأغلب ولا إلى نفع فهو

ساجد لربه بما هو مضطر ومدبر، وهو مبعد عن التسخير رجيم مدحور عن منزلة

القرب، وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا منها:"فواسق [....] وإنها من الشياطين"

ونحو هذا، وأما الإنسان فعنده انتهى حقيقة السجود بالإضافة إلى ما تحته من

العوالم، لظهور معاني الفطرة فيه بإسلام الوجهة، وتحقيق النية على سنن الشرعة،

واتصل الذكر منه بالعمل لمن آمن به وأسلم له: وليس السجود الذي تقدم ذكره قبل

هذا المقام الذي هو مقام الإنسان لمن اقتصر عليه من المتلقين بنافعه عند الله جل

ذكره، ولا بمنجيه من عذابه.

قال الله - جلَّ جلالُه -:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ)إلى قوله: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) يعني: المؤمنين.

ثُمَّ قال: (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) من لم يسجد هذا السجود

المقترن بالعلم والإيمان والإسلام، وحسن الاقتداء بالرسل - عليهم السلام - ثم

يتفاضل هذا السجود بتفاضل الإيمان وتحقيق الإسلام، وتحسين الاقتداء وتحقيق

المشاهدة والإخلاص والعلم واليقين والطهارة، وتسديد النية وتعظيم المعبود

والإجلال له والخوف منه، والإعظام والمحبة والرضا إلى غير ذلك من جلي

الإسلام وحقائق الإيمان، ثم سجود الملائكة أرفع مما تقدم؛ لتحققهم في هذه

المعاني ودؤوبهم وكدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت