السابع: قال ابن الضائع:"أَفْرَدَ وجَمَع بالنظر إلى الغايتين ؛ لأنَّ ظِلَّ الغَداةِ يَضْمَحِلُّ حتى لا يبقى منه إلا اليسيرُ ، فكأنه في جهةٍ واحدة ، وهي في العَشِيِّ على العكس لاستيلائِه على جميع الجهات ، فلُحِظَت الغايتان في الآية . هذا من جهةِ المعنى ، وأمَّا مِنْ جهةِ اللفظ ففيه مطابقةٌ ؛ لأنَّ"سُجَّداً"جمع فطابقه جَمْعُ الشَّمائل لاتصاله به ، فَحَصَل في الآية مطابَقَةُ اللفظِ للمعنى ولَحْظُهما معاً ، وتلك الغايةُ في الإِعجاز".
قوله:"سُجَّداً"حالاٌ مِنْ"ظلالُه"و"سُجَّداً"جمع ساجِد كشاهِد وشُهَّد ، وراكِع ورُكَّع .
قوله: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} في هذه الجملة ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنها حالٌ من الهاءِ في"ظلالُه". قال الزمخشري:"لأنه في معنى الجمع ، وهو ما خلق اللهُ مِنْ شيءٍ له ظِلٌّ وجُمِع بالواوِ والنون ؛ لأنَّ الدُّخورَ من أوصافِ العقلاء ، أو لأن في جملة ذلك مَنْ يَعْقِل فَغُلِّبَ".
وقد رَدَّ الشيخُ هذا: بأن الجمهور لا يُجيزون مجيءَ الحال من المضافِ إليه ، وهو نظيرُ:"جاءني غلامُ هندٍ ضاحكةً"قال:"ومَنْ أجاز مجيئَها منه إذا كان المضافُ جزءاً أو كالجزء جوَّز الحاليةَ منه هنا ، لأنَّ الظِّلَّ كالجزءِ إذ هو ناشِئٌ عنه".
الثاني: أنها حالٌ من الضميرِ المستتر في"سُجَّدا"فهي حالٌ متداخلِةٌ .
الثالث: أنها حالٌ مِنْ"ظلالُه"فينتصبُ عنه حالان .