وَضَعِيفة فإذَا أَصَابتْ فُرْصةً ... قتلَتْ كذلِكَ قُدرةُ الضُّعَفاءِ
إذن: قدرة الضعفاء قد تقتل ، أما قدرة القويّ فليستْ كذلك .
ثم لنا وقْفة أخرى مع المكْر ، من حيث إن المكر قد ينصرك على مُساويك وعلى مثلك من بني الإنسان ، فإذا ما تعرضْتَ لمن هو أقوى منك وأكثر منك حَيْطة ، وأحكم منك مكْراً ، فربما لا يُجدِي مكرُك به ، بل ربما غلبك هو بمكْره واحتياطه ، فكيف الحال إذا كَان الماكر بك هو ربِّ العالمين تبارك وتعالى؟
وصدق الله العظيم حيث قال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30] .
وقال: {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .
فمكْر العباد مكشوف عند الله ، أما مكْرُه سبحانه فلا يقدر عليه أحد ، ولا يحتاط منه أحد ؛ لذلك كان الحق سبحانه خَيْر الماكرين .
والمكْر السَّيء هو المكْر البطَّال الذي لا يكون إلا في الشر ، كما حدث من مَكْر المكذِّبين للرسل على مَرِّ العصور ، وهو أن تكيد للغير كيْداً يُبطل حَقّاً .
وكل رسول قابله قومه المنكرون له بالمكر والخديعة ، دليل على أنهم لا يستطيعون مواجهته مباشرة ، وقد تعرَّض الرسول صلى الله عليه وسلم لمراحل متعددة من الكَيْد والمكْر والخديعة ، وذلك لحكمة أرادها الحق تبارك وتعالى وهي أن يُوئس الكفار من الانتصار عليه صلى الله عليه وسلم ، فقد بيَّتوا له ودَبَّروا لقتله ، وحَاكُوا في سبيل ذلك الخطط ، وقد باءتْ خُطتهم ليلة الهجرة بالفشل .
وفي مكيدة أخرى حاولوا أن يَسْحروه صلى الله عليه وسلم ، ولكن كشف الله أمرهم وخيَّب سعيهم . . إذن: فأيّ وسيلة من وسائل دَحْض هذه الدعوة لم تنجحوا فيها ، ونصره الله عليكم . كما قال تعالى: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي ...} [المجادلة: 21] .
وقوله تعالى:
{أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرض ...} [النحل: 45] .