فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253346 من 466147

وَضَعِيفة فإذَا أَصَابتْ فُرْصةً ... قتلَتْ كذلِكَ قُدرةُ الضُّعَفاءِ

إذن: قدرة الضعفاء قد تقتل ، أما قدرة القويّ فليستْ كذلك .

ثم لنا وقْفة أخرى مع المكْر ، من حيث إن المكر قد ينصرك على مُساويك وعلى مثلك من بني الإنسان ، فإذا ما تعرضْتَ لمن هو أقوى منك وأكثر منك حَيْطة ، وأحكم منك مكْراً ، فربما لا يُجدِي مكرُك به ، بل ربما غلبك هو بمكْره واحتياطه ، فكيف الحال إذا كَان الماكر بك هو ربِّ العالمين تبارك وتعالى؟

وصدق الله العظيم حيث قال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30] .

وقال: {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .

فمكْر العباد مكشوف عند الله ، أما مكْرُه سبحانه فلا يقدر عليه أحد ، ولا يحتاط منه أحد ؛ لذلك كان الحق سبحانه خَيْر الماكرين .

والمكْر السَّيء هو المكْر البطَّال الذي لا يكون إلا في الشر ، كما حدث من مَكْر المكذِّبين للرسل على مَرِّ العصور ، وهو أن تكيد للغير كيْداً يُبطل حَقّاً .

وكل رسول قابله قومه المنكرون له بالمكر والخديعة ، دليل على أنهم لا يستطيعون مواجهته مباشرة ، وقد تعرَّض الرسول صلى الله عليه وسلم لمراحل متعددة من الكَيْد والمكْر والخديعة ، وذلك لحكمة أرادها الحق تبارك وتعالى وهي أن يُوئس الكفار من الانتصار عليه صلى الله عليه وسلم ، فقد بيَّتوا له ودَبَّروا لقتله ، وحَاكُوا في سبيل ذلك الخطط ، وقد باءتْ خُطتهم ليلة الهجرة بالفشل .

وفي مكيدة أخرى حاولوا أن يَسْحروه صلى الله عليه وسلم ، ولكن كشف الله أمرهم وخيَّب سعيهم . . إذن: فأيّ وسيلة من وسائل دَحْض هذه الدعوة لم تنجحوا فيها ، ونصره الله عليكم . كما قال تعالى: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي ...} [المجادلة: 21] .

وقوله تعالى:

{أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرض ...} [النحل: 45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت