وقوله: عن اليمين والشمائل ، أي عن جهات اليمين وجهات الشمائل مقصود به إيضاح الحالة العجيبة للظلّ إذ يكون عن يمين الشخص مرّة وعن شماله أخرى ، أي إذا استقبل جهة ما ثم استدبرها.
وليس المراد خصوص اليمين والشمال بل كذلك الأمام والخَلْف ، فاختصر الكلام.
وأفرد اليمين ، لأن المراد به جنس الجهة كما يقال المَشرق.
وجمع {الشمائل} مراداً به تعدّد جنس جهة الشمال بتعدّد أصحابها ، كما قال: {فلا أقسم برب المشارق} [سورة المعارج: 40] .
فالمخالفة بالإفراد والجمع تفنّن.
ومجيء فعل يتفيؤا بتحتية في أوله على صيغة الإفراد جرى على أحد وجهين في الفعل إذا كان فاعله جمعا غير جمع تصحيح ، وبذلك قرأ الجمهور.
وقرأ أبو عمرو ويعقوب {تتفيأ} بفوقيتين على الوجه الآخر.
وأفرد الضمير المضاف إليه (ظلال) مراعاةً للفظ {شيء} وإن كان في المعنى متعدّداً ، وباعتبار المعنى أضيف إليه الجمع.
و {سجداً} حال من ضمير {ظلاله} العائد إلى {من شيء} فهو قيد للتفيّؤ ، أي أن ذلك التفيّؤ يقارنه السجود مقارنة الحصول ضمنه.
وقد مضى بيان ذلك عند قوله تعالى: وظلالهم بالغدوّ والآصال في سورة الرعد.
وجملة وهم داخرون في موضع الحال من الضمير في {ظلاله} لأنه في معنى الجمع لرجوعه {ما خلق الله من شيء} .
وجُمع بصيغة الجمع الخاصة بالعقلاء تغليباً لأن في جملة الخلائق العقلاء وهم الجنس الأهمّ.
والدّاخر: الخاضع الذّليل ، أي داخرون لعظمة الله تعالى.
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) }
لما ذُكر في الآية السابقة السجود القسري ذُكر بعده هنا سجود آخر بعضه اختيار وفي بعضه شبه اختيار.