وجملة {رأيتهم} مؤكدة لجملة {رأيتُ أحدَ عَشَرَ كوكباً} ، جيء بها على الاستعمال في حكاية المرائي الحلمية أن يعاد فعل الرؤية تأكيداً لفظياً أو استئنافاً بيانياً ، كأن سامع الرؤيا يستزيد الرائي أخباراً عمّا رأى.
ومثال ذلك ما وقع في"الموطّأ"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلاً آدم"الحديث.
وفي البخاري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رأيت في المنام أني أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل ، ورأيت فيها بقرا تذبح ، ورأيت.."
واللّهُ خير"."
وقد يكون لفظ آخر في الرؤيا غير فعلها كما في الحديث الطّويل"إنّه أتاني الليلة آتيان ، وإنهما ابتعثاني ، وإنّهما قالا لي: انطلق ، وإنّي انطلقت معهما ، وإنّا أتينا على رجل مضطجع"الحديث بتكرار كلمة (إنّ) وكلمة (إنّا) مراراً في هذا الحديث.
وقرأ الجمهور {أحَدَ عَشَرَ} بفتح العين من {عَشَرَ} .
وقرأه أبو جعفر بسكون العين.
واستعمل ضمير جمع المذكر للكواكب والشمس والقمر في قوله: {رأيتهم لي ساجدين} ، لأن كون ذلك للعقلاء غالب لا مطرد ، كما قال تعالى في الأصنام {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} [سورة الأعراف: 198] ، وقال: {يا أيها النمل ادخلوا} [سورة النمل: 18] .
وقال جماعة من المفسّرين: إنه لمّا كانت الحالة المرئية من الكواكب والشمس والقمر حالة العقلاء ، وهي حالة السجود نزّلها منزلة العقلاء ، فأطلق عليها ضمير (هم) وصيغة جمعهم.
وتقديم المجرور على عامله في قوله: لي ساجدين للاهتمام ، عبّر به عن معنى تضمّنه كلام يوسف عليه السّلام بلغته يدل على حالة في الكواكب من التعظيم له تقتضي الاهتمام بذكره فأفاده تقديم المجرور في اللغة العربيّة.