وقيل في معنى سجودهم له قولان، أحدهما: أنه السجود المعروف على الحقيقة تكرمة له لا عبادة كسجود الملائكة لآدم، الثاني: أن السجود هاهنا بمعنى الخضوع كقوله:
تَرَى الأكْمَ مِنْهُ سُجَّدًا للحَوَافِرِ
قال ابن عباس: إن ذلك الزمان كان سجود بعضهم لبعض، وقال في رواية الكلبي: رأى يوسف هذه الرؤيا ليلة الجمعة وكانت ليلة القدر، فلما قصَّها على يعقوب أشفق عليه من حسد إخوته له، فقال له: يا بني لا تقصص.
5 -وهو قوله: {قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ} الآية.
قال العلماء وأصحاب الآثار: أشفق يعقوب على يوسف حسد إخوته بهذه الرؤيا؛ لأن يوسف كان نبيًا في علم الله مذ كان، ورؤيا الأنبياء وحي لا يبطل منها شيء .
قال ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي، وعَلِمَ يعقوب أن إخوة يوسف يعرفون تأويلها ويشفقون من علو يوسف عليهم على صغر سنه وتقدم أمرهم أمره، وسبقهم من العلم إلى ما تأخر عنه، بهذا جاءت الآثار.
وقوله تعالى {رُؤْيَاكَ} الرؤيا مصدر كالبُشْرى والسُقيا والتقى والشورى، إلا أنه لما صار اسمًا لهذا المتُخيل في المنام جرى مجرى الأسماء، وخرج من حكم الأعمال فلا يعمل واحدٌ منها أعمال المصادر، ومما يقوي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم لها (رؤى) فصار بمنزلة ظلم، والمصادر في أكثر الأمر لا تكسر.