وأما ابن عامر فإنه يفتح التاء في الوصل ويقف بالهاء، فإن قلنا: إنه فتح التاء كنحو قولهم: يا طلحة ويا أميمة، فإنه أبدل التاء هاء في الوقف كما تبدل من سائر تاءات التأنيث، وإن قلنا: إنه أراد: يا أبتا، فحذف الألف في النداء كما يحذف التاء، فوقفه بالهاء كوقف ابن كثير بالهاء، والباقون يقفون بالتاء وهم يكسرون، وذلك أن من كسر التاء كان الاسم في تقدير الإضافة، والمضاف إليه على حرف واحد وقد حذف وتركت الحركة تدل عليه، والحركة لا تكون إلا في تقدير الانفصال من المتحرك على أنه قد حكي أن قومًا يقفون على التاء في الوقف ولا يبدلون منها الهاء. وأنشد أبو الحسن:
بل جَوْزِ تَيْهَاء كظَهْرِ الحَجَفَتْ
وهذا مما قد مرّ.
قوله تعالى {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} الآية.
قال وهب والمفسرون: رأى يوسف وهو ابن اثنتي عشرة سنة أن أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر سجدن له.
قال ابن عباس وقتادة ومحمد بن إسحاق والمفسرون: هم إخوته وأبواه.
وقال ابن جريج: الكواكب إخوته، والشمس أمه راحيل، والقمر أبوه.
وقال مقاتل: الشمس أبوه والقمر أمه.
وقال السدي: الشمس أبوه والقمر خالته، وذلك أن أمه كانت قد ماتت.
وقوله تعالى: {رَأَيْتُهُمْ} قال ابن الأنباري: لما تطاول الكلام بين الرؤية والسجود أعيدت الرؤية مع السجود؛ ليكون ذلك أكشف للمعنى وأدل على التوكيد والبيان.
وهذا معنى قول الفراء والزجاج.
وذكر صاحب النظم أنه يجوز أن يكون أحدهما من الرؤية والآخر من الرؤيا، وقوله {رَأَيْتُهُمْ} وهي مما لا يَفْهم ولا يُفهم وحسن ذلك؛ لأنه لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل، فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] وقد مر، وكذلك قوله {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] ، وهذا معنى قول الفراء والزجاج.