وصرحوا بأن هذا مذهب سيبويه ، وأن الأحفش خالفه فمنه صرفه لعروض الضم للاتباع ، وعلى هذا يحتمل أن يقال: إنه عربي ومنع من الصرف على قراءة الفتح والكسر للعلمية ووزن الفعل ، وكذا على قراءة الضم بناءاً على ما يقوله الأخفش ويلتزم كون ضم ثالثه اتباعاً لضم أوله ، وأجيب بأنه لو كان عربياً لوقع فيه الخلاف كما وقع في يعفر ، والظاهر أن أعجميته متحققة عندهم ولذا التزموا منعه من الصرف لها وللعلمية ولا التفات لذلك الاحتمال.
وقرأ طلحة بن مصرف يؤسف بالهمز وفتح السين ، وقد جاء فيه الضم والكسر مع الهمز أيضاً فيكون فيه ست لغات {لأبِيهِ} يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم".
نسب كأن عليه من شمس الضحى...
توراً ومن ضوء الصباح عموداً
{يا أبت} أصلح يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في كون كل منهما من حروف الزيادة ويضم إلى الإسم في آخره ولهذا قلبها هاءاً في الوقف ابن كثير.
وابن عامر ، وخالف الباقون فأبقوها تاءاً في الوقف وكسرت لأنها عوض عن الياء التي هي أخت الكسرة فحركت بحركة تناسب أصلها لا لتدل على الياء ليكون ذلك كالجمع بين عوضين أو بين العوض والمعوض ، وجعل الزمخشري هذه الكسرة كسرة الياء زحلقت إلى التاء لما فتح ما قبلها للروم فتح ما قبل تاء التأنيث ، وقرأ ابن عامر.
وأبو جعفر.
والاعرج بفتحها لأن أصلها وهو الياء إذا حرك حرك بالفتح ، وقيل: لأن أصل {يا أبت} يا أبتا بأن قلبت الياء ألفاً ثم حذفت وأبقيت فتحتها دليلاً عليها ، وتعقب بأن يا أبتا ضعيف كيا أبتي حتى قيل: إنه يحتص بالضرورة كقوله:
يا أبتا علك أو عساكا...
وقال الفراء.