{وعلى ءالِ يَعْقُوب} وهم أهلُه من بنيه وغيرهم فإن رؤيةَ يوسفَ عليه السلام إخوتَه كواكبَ يهتدى بأنوارها من نعم الله تعالى عليهم لدِلالتها على مصير أمرِهم إلى النبوة فيقع كلُّ ما يخرج من القوة إلى الفعل من كمالاتهم بحسب ذلك تماماً لتلك النعمةِ لا محالة ، وأما إذا أريد بتمام تلك النعمةِ المُلكُ فكونُه كذلك بالنسبة إليهم باعتبار أنهم يغتنمون آثارَه من العزِ والجاهِ والمال ، {كَمَا أَتَمَّهَا على أَبَوَيْكَ} نصبٌ على المصدرية أي ويتم نعمتَه عليك إتماماً كائناً كإتمام نعمتِه على أبويك وهي نعمةُ الرسالةِ والنبوةِ وإتمامُها على إبراهيمَ عليه السلام باتخاذه خليلاً وإنجائه من النار ومن ذبح الولدِ ، وعلى إسحاقَ بإنجائه من الذبح وفدائِه بذِبْحٍ عظيم وبإخراج يعقوبَ والأسباطِ من صُلبه وكلُّ ذلك نعمٌ جليلة وقعت تتمةً لنعمة النبوة. ولا يجب في تحقيق التشبيهِ كونُ ذلك في جانب المشبّه به مثلَ ما وقع في جانب المشبه من كل وجه {مِن قَبْلُ} أي من قبل هذا الوقت أو من قبلك {إِبْرَاهِيمَ * وإسحاق} عطفُ بيانٍ لأبويك ، والتعبيرُ عنهما بالأب من كونهما أبا جدِّه وأبا أبيه للإشعار بكمال ارتباطِه بالأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام وتذكيرِ معنى: الولدُ سرُّ أبيه ليطمئن قلبُه بما أخبر به في ضمن التعبيرِ الإجمالي لرؤياه ، والاقتصارُ في المشبه به على ذكر إتمام النعمةِ من غير تعرض للاجتباء من باب الاكتفاء فإن إتمامَ النعمةِ يقتضي سابقةَ النعمة المستدعيةِ للاجتباء لا محالة {إِنَّ رَبَّكَ} استئنافٌ لتحقيق مضمونِ الجُمل المذكورةِ أي يفعل ما ذكر لأنه {عَلِيمٌ} بكل شيء ٍ فيعلم من يستحق الاجتباءَ وما يتفرَّع عليه من التعليم المذكورِ وإتمامِ النعمةِ العامة على الوجه المذكور {حَكِيمٌ} فاعلٌ لكل شيء ٍ حسبما تقتضيه الحكمةُ والمصلحة فيفعل ما يفعل كما يفعل جرياً على سنن علمِه وحكمتِه ، والتعرضُ لعنوان