الملِك وكون ذلك ذريعةً إلى ما يبلّغه الله تعالى إليه من الرياسة العظمى التي عبر عنها بإتمام النعمة ، وإنما عرَف يعقوبُ عليه السلام ذلك منه من جهة الوحي ، أو أراد كونَ هذه الخَصلةِ سبباً لظهور أمرِه عليه السلام على الإطلاق فيجوز حينئذ أن تكون معرفتُه عليه السلام لذلك بطريق الفِراسةِ والاستدلال من الشواهد والدلائل والأَمارات والمخايل بأن مَن وفقه الله تعالى لمثل هذه الرؤيا لا بد من توفيقه لتعبيرها وتأويل أمثالِها وتمييز ما هو آفاقيٌّ منها مما هو أنفُسيٌّ. كيف لا وهي تدل على كمال تمكّن نفسِه عليه السلام في عالم المثال وقوةِ تصرفاتِها فيه فيكون أقبلَ لفيضان المعارفِ المتعلّقة بذلك العالم وبما يحاكيه من الأمور الواقعةِ بحسبها في عالم الشهادةِ وأقوى وقوفاً على النِّسب الواقعة بين الصور المعاينةِ في أحد ذينك العالمين وبين الكائنات الظاهرةِ على وفقها في العالم الآخر ، وأن هذا الشأنَ البديلَ لا بد أن يكون أنموذجاً لظهور أمرِ من اتصف به ومداراً لجريان أحكامِه فإن لكل نبيَ من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معجزةً بها تظهر آثارُه وتجري أحكامُه {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بأن يضم إلى النبوة المستفادةِ من الاجتباء المُلكَ ويجعله تتمة لها ، وتوسيطُ ذكر التعليم المذكور بينهما لكونه من لوازم النبوةِ والاجتباءِ ولرعاية ترتيبِ الوجود الخارجي ولِما أشرنا إليه من كون أثرِه وسيلةً إلى تمام النعمةِ ويجوز أن يعدّ نفسُ الرؤيا من نعم الله تعالى عليه فيكون جميعُ النعم الواصلة إليه من كون أثرِه وسيلةً إلى تمام النعمةِ ، ويجوز أن يُعدَّ نفس الرؤيا من نعم الله تعالى عليه فيكون جميع النعم الواصلة إليه بحسبها مصداقاً لها تماماً لتلك النعمة.