وقد رأى الشافعي رضي الله عنه وهو بمصر رؤيا لأحمد بن حَنْبل تدلّ على محنته فكتب إليه بذلك ليستعد لذلك ، وقد تقدّم في"يونس"في تفسير قوله تعالى: {لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا} [يونس: 64] أنها الرؤيا الصالحة.
وهذا وحديث البخاريّ مخرجه على الأغلب ، والله أعلم.
الحادية عشرة: روى البخاريّ عن أبي سَلَمة قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قَتَادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدّث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها وليتفل ثلاث مرات ولا يحدّث بها أحداً فإنها لن تضره"قال علماؤنا: فجعل الله الاستعاذة منها مما يرفع أذاها ؛ ألا ترى قول أبي قَتَادة: إني كنت لأرى الرؤيا هي أثقل عليّ من الجبل ، فلما سمعت بهذا الحديث كنت لا أعدها شيئاً.
وزاد مسلم من رواية جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً وليتعوّذ بالله من الشيطان ثلاثاً وليتحوّل عن جنبه الذي كان عليه"وفي حديث أبي هُريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل"قال علماؤنا: وهذا كله ليس بمتعارض ، وإنما هذا الأمر بالتحوّل ، والصلاة زيادة ، فعلى الرائي أن يفعل الجميع ، والقيام إلى الصلاة يشمل الجميع ؛ لأنه إذا صلى تضمن فعله للصلاة جميع تلك الأمور ؛ لأنه إذا قام إلى الصلاة تحوّل عن جنبه ، وإذا تمضمض تَفَل وبَصَق ، وإذا قام إلى الصلاة تعوّذ ودعا وتضرع لله تعالى في أن يكفيه شرها في حال هي أقرب الأحوال إلى الإجابة ، وذلك السَحَر من الليل.
قوله تعالى: {وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}