يقول الراغب الأصفهاني:"التدبير: التفكر في دبر الأمور. قال تعالى"فَالْمُدَبِرَاتِ أَمْرًا" [5] ملائكة موكلة بتدبير أمورٍ" [6] .
والتدبر يأتي من حضور القلب، وهو المقصود من القراءة.
يقول أبو حامد الغزالي:"التدبر: وراء حضور القلب ... والمقصود من القراءة التدبر" [7] .
والتدبر له مستويات من الأدنى إلى الأعلى.
يقول طه جابر العلواني:"فالتدبر قد يبدأ بمستوى واحد من المستويات المذكورة ثم يتدرج إلى مستويات أعلى، كأن يبدأ"بالفهم"مطلقًا فإذا ارتقى إلى مستوى"فهم الأمور الدقيقة"التي قد تخفى على كثير من الناس صار"فقهًا"، وقد يبدأ"بالتفكر والتأمل"فإذا ارتقى إلى مستوى"الفكرة المتكاملة"التي يمكن عرضها والاستدلال لها صار"نظرًا"، وهكذا حتى يستوعب هذا المفهوم الشامل كل تلك المفاهيم والمصطلحات ليجعل منها روافد تصب في محيط معانيه" [8] .
أحسن القصص:
عبّر القرآن الكريم عن سورة يوسف (عليه السلام) بتعبير أحسن القصص، والسبب كالآتي:
• قيل: لأنه ليس يوجد قصة من القرآن تتضمن من العبر والقصص ما تضمنته هذه السورة.
• وقيل: لحسن مجاوزة يوسف عن أخوته، وصبره على آذاهم، وعفوه عنهم.
• وقيل: لأن كل ما ذكر فيها كان مآله السعادة [9] .
الوحدة البنائية للقرآن الكريم:
تُعرَّف الوحدة البنائية للقرآن الكريم:"أن يدخل القاريء إلى القرآن المجيد وهو مؤمن بأنَّه داخلٌ إلى كتاب هُوَ بمثابة الجملة الواحدة، أو الكلمة الواحدة، وليس إلى كتاب مجزأ تُمَثِّل كل آية أو كلمة منه"وحدة مستقلة"عن الوحدات الأخرى ..." [10] .
المبحث الثاني: أغراض القصص القرآني:
تظهر أهم أغراض القصص القرآني في قول الحق تبارك وتعالى:
"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [11] .
فتظهر أهم هذه الأغراض في:
• العظة والعبرة من الأقوام السابقين.
• أن تُبَيّنَ هذه القصص مسيرة الأنبياء قبل وجود النبي (صلى الله عليه وسلم) .