سمى الله تعالى فرعون مصر في هذه الآية ملكًا لأنها حكاية اسم كان يطلق عليه ولم يكن حيًا لكان ذلك حكم ما. ولهذا كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هرقل عظيم الروم ) )، ولم يقل ملك الروم ولا كافر لأن ذلك حك له بالملك والكفر. وأما كونه عظيمهم فتلك صفة لا تفارقه، ولو كتب له صلى الله عليه وسلم بالملك لتمسك بذلك كتمسك زياد في قوله: شهد والله لي أبو الحسن. ثم قال تعالى: {اجعلني على خزائن الأرض ... } فسأل يوسف فرعون أن يوليه
عملًا فولاه.
وقد اختلف في طلب الولايات كالقضاء ونحوه مباهاة بذلك وطلب منزلة هل يجوز أم لا؟ فكرهته طائفة لأن طلب المباهاة في الدنيا مكروه، قال الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] وذهبت طائفة أخرى إلى أن طلبه لذلك غير مكروه لأن طلب المنزلة بما أبيح غير مكروه قالوا وقد رغب نبي الله يوسف إلى فرعون في الولاية والخلافة فقال: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} وهاتان الصفتان تعمان وجوب التثقيف والحياطة لا يدخل معها خلل على عامل. إلا أن المفسرين قد خصصوهما بأشياء ينبغي أن تساق على جهة المثال. قال بعضهم حفيظ لما استودعت عليهم بما وليت، وهو قول عبد الرحمن الأشجعي. ويخرج اللفظ بهذا القول عن التزكية ليوسف وعلى القول الأول فيه التزكية ظاهرة. واختلف في جواز الولاية من قبل الظالم. فذهب قوم إلى جواز ذلك إلا عمل بالحق فيما يولي، واحتجوا بأن يوسف تولى من قبل فرعون ليكون بعدله دافعًا
لجوره. وذهب طائفة أخرى إلى المنع من ذلك لما فيها من إعانة الظالمين وتزكيتهم بالتقليد لأوامرهم وأجابوا على ولاية يوسف برأيين:
أحدهما: أن فرعون يوسف كان صالحًا وإنما الطاغي فرعون موسى.
والثاني: أنه نظر له في أملاكه دون أعماله. وروي عن مالك رحمه الله تعالى أنه قال: مصر خزانة الأرض، واحتج بهذه الآية.
(72) - قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} :