يحتج بها من يرى الحكم من العلماء بالأمارات والعلامات فيما لا تحضره البينات كاللقطة واختلف في الوديعة والسرقة وشبههما هل تقبل فيها الصفة أم لا إذا جهل صاحبها؟ ومن هذا النوع إرخاء الستر وشهادة الصبيان في الجراح وذلك دليل لا شهادة. ومن ذلك معاقد الحيطان والنظر إليها عند الاختلاف، ووضع الخشب في الحائط ونحو ذلك.
ومن ذلك أن يكون عقد الدين بيد المدين محوًا فيكون القول قوله إنه أدى الدين. ومن ذلك دعوى المرأة الاستكراه وهي متعلقة بالمدعى عليه ومراعاة التعلق به. ومن ذلك مسألة النائرة تقع بين القوم فيدعي بعضهم على بعض القتل أنه يصدق بسبب تقدم النائرة. ومن ذلك دفع شهادة الشهود العدول بنحو ذلك كالشاهدين على الهلال في الصحو قد اختلف في جواز شهادتهما، وقال سحنون فيهما شاهدا سوء. ومن اختلاف الرجل وزوجته في متاع البيت، وقول مالك أنه يحكم
للرجل بما هو من لباسه وما كان للرجل والمرأة فهو للرجل. قال إسماعيل القاضي: والعمل بمثل هذا مخالف لقوله عليه الصلاة والسلام: (( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) )لأنه لم يرد بذلك الحديث إلا الموضع الذي تمكن فيه البينة. قال: فإن قال القائل إن تلك الشريعة لا تلزمنا. قلنا كل ما أنزله الله تعالى علينا فإنما أنزله لفائدة فيه ومنفعة لنا وقال تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] فآيات يوسف مقتدى بها، معمول بها، وأنكر أبو الحسن العمل بالعلامات قوال: إنه اتفق على أنه لا يعمل، في غير الزوجين إذا تنازعا في شيء بمثل ما عمل فيها، قال: والأشبه في حديث يوسف أن ذلك كان آية من الله تعالى فليس في ذلك دلالة إلا من جهة خرق الله تعالى العادة في إنطاق الصبي في المهد. قال: وكان شريح وإياس يعملان على العلامات في الحكومات وأصل ذلك هذه الآية. ولعل ذلك فيما طريقه التهمة لا على سبيل بت الحكم، لكن إذا ظهر مثل هذا من العلامة على الدعوى أقر المدعى عليه فحكم عليه بالإقرار.
وقد اختلف في الشاهد، فقيل كان ابن عم المرأة التي هم بها يوسف. وقيل رجل من خاصة الملك.