الصلاة يا رسول اللّه ؟ فقال ما قصرت الصلاة ولا نسيت ثم تبين النسيان ، ومنه أيضا في قصة الوليد بن عقبة النازل فيها (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) الآية 6 من سورة الحجرات في ج 3 كما سنبينها في محلها وقصة ابن البيرق النازل فيها (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) الآية 115 من سورة النساء في ج 3 أيضا كما سنبيّنها في محلها إن شاء اللّه ، وفي هذا كفاية في العلم بأنه صلّى اللّه عليه وسلم قد يظن الشيء فيبينه اللّه تعالى على وجه آخر ، لأنه بشر ويجوز عليه ما يجوز على البشر ، فإذا كان خاتم الرسل وأفضلهم هكذا فما ظنك بغيره من الرسل الكرام ؟ ومما يزيد هذا قوة أن جمهور المحدثين والفقهاء أجمعوا على أنه يجوز للأنبياء عليهم السلام الاجتهاد في الأحكام الشرعية ويجوز عليهم الخطأ في ذلك ، لكن لا يقرون عليه ، فإنه لا شك أن هذا دون الخطأ في ظن ما ليس في الأحكام الشرعية من شيء ، وإذا تحقق ذلك فلا يبعد أن يقال أن أولئك الرسل عليهم السلام أخبروا بعذاب قومهم ولم يعين لهم وقت له ، فاجتهدوا وعينوا لذلك وقتا حسبما ظهر لهم كما عين أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم عام الحديبية لدخول مكة ، فلما طالت المدة استيأسوا وظنوا كذب أنفسهم وغلط اجتهادهم ، وليس في ذلك ظن بكذب وعده تعالى ولا مستلزما له أصلا ، فلا محذور ، وأنت عليم أن الأوفق بتعظيم الرسل عليهم السلام والأبعد عن الحوم حول ما يليق بهم القول بنسبة الظن إلى غيرهم كما جاء في حديث عائشة المتقدم وشرحه لابن الزبير ، لأن ما جاء به في الردّ والتأويل في غاية الحسن منها رضي اللّه عنها وعن أبيها واللّه أعلم.