فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225888 من 466147

القرآن"إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ 104"تذكرهم به مجانا ، وتنصحهم وتعظهم لعلهم يرجعون عن عنادهم ، فيتذكرون ما ينفعهم ويضرهم ، وهذا تسلية لحضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم إذ أنه بعد أن أخبرهم بهذه القصة التي وعدوه أنهم يؤمنوا به إذا هو أخبرهم بها كما هي عند أهل الكتاب الذين سألوهم عنها وقد قصها بأوضح من ذلك ، فلم تزدهم إلا عتوا ونفورا ، قال تعالى"وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ"بينة وعبرة ظاهرة دالة على الإله الواحد وصفاته مما هو موجود"فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"لا يتفكر بها هؤلاء الكفرة ولا يعتبرون بمبدعها"يَمُرُّونَ عَلَيْها"بأسفارهم ، لأن آثار الأمم الماضية وأطلالهم فيها أي الأرض ظاهرة للعيان مشاهدة ، وقد بلغهم بالتناقل عن كيفية إهلاك أهلها وهم لا يتعظون بها ، أما آيات السماء فهي ملازمة لهم يشاهدونها أيضا كل ليلة ويرون اختلاف الليل والنهار ، وسير الكواكب فيها ، والانتظام العظيم الذي أبدعه الخالق الذي لا ينخرم قيد شعرة على ممر العصور وكرّها ، ومع ذلك فلا يتفكرون فيها ولا يستدلون بها على صانعها ، لأن اللّه تعالى طمس على قلوبهم لما فيها من الخبث وأعمى أبصارهم تبعا لبصائرهم ، لذلك يقول تعالى قوله"وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ 105"عن ذلك كله وإعراضهم هذا ليس بأعجب من إعراضهم عنك يا حبيبي ، فاصبر عليهم ، ولا تجزع من أفعالهم"وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ"بأنه هو الذي خلق هذين الفلكين العظمين وما فيها من أنس وجن ووحش وحوت وطير وديدان ، وألهم كلا ما ينفعه ويضره ، وقدر أرزاقهم لكل بما يناسبه بحكمة عظيمة ، ومع هذا فإن كل من كلف بالإيمان به منهم لا يؤمنون"إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ 106"به غيره من الأوثان ، لأنهم يعلمون أن اللّه تعالى الخالق الرازق ويستغيثون به إذا دهمهم أمر ، ومع ذلك يعبدون غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت