قوله تعالى {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} أمر الله روح نبيه في معهد الأزل ان يقوم تحمل أمانة علوم كنوز القدم وما يتعلق بها من كشوف أنوار صفاته وذاته إلى الأبد وذلك بعد ان كساه كسوة الربوبية وقدرة الأزلية فذكره عهده الأول بعد كونه متحليا بأنوار التائيد والعناية وقيامه بأداء حقوق الرسالة والنبوة فان الان أو ان الامتحان حيث زاينت الدنيا باحسن زينتها لك واجزيت الطبيعة فيك وان يستقيم أصحابك وامتك في حمل ما تخبرهم من أحوالك معى وأحوالهم وكراماتهم بين يدي فانى بجلالى وقدرى اكشف أسرارى لك ولامتك من أهل الحقائق ما لا يطيق بازائها السماوات والأرض فاستقم بما يليق برسالتك {وَمَن تَابَ مَعَكَ} من امتك بما يليق بولايتهم وليس للاستقامة حد لأنها مقامات وحالات ومعارف وكواشف وتوحيد ويقين وصدق واخلاص واداب وخطاب وفى كل مقام استقامة من يستقيم فيها جميعا وفيما يرد عليه من مواردات المواجيد من اللطفيات وما يرد عليه من الامتحان والبليات صار موصوفا بالاستقامة ومن يطيق ان يقوم بازائها مستقيما ولا يثبت على صفوان القدم اثار أهل العدم من جعله الله مستقيما بتائيده صار مستقيما المخصوص في ذلك محمد صلى الله عليه وسلم لذلك قال عليه السلام استقيموا ولن تحصوا ولما ثقل عليه اثقال الاستقامة على تتابعه كشوف الأزليات وأسرار الأبديات قال شبتنبي هو وقال ابن عطا انما ينال الاستقامة على حسب ما اكرم به من نور السر وقال بعضهم من يطيق مثل هذه المخاطبة بالاستقامة إلا من ايد من المشاهدات القوية والانور البينة والاثار الصادقة ثم عصم بالتثبيت لولا ان ثبتناك ثم حفظ في وقت المشاهدة ومشافهة الخطاب وهو المزين بمقام القرب والمخاطب في بساط الإنس محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك خوطب بقوله فاستقم كما أمرت ولولا هذه المقدمات لانفسخ هذا الخطاب إلا تراه كيف يقول للامة استقيموا ولن تحصوا أي لا تطيقوا الاستقامة التي أمرت بها وقال جعفر الصادق في قوله فاستقم كما أمرت افتقر إلى الله بصحة العزم قال الشيخ أبو عبد الرحمن سمعت ابا على الشيونى يقول رايت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له روى عنك انك قلت شيبتنى هود فقال نعم فقلت له ما