قوله تعالى {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} في هذه الكلمة إشارة عين الجمع وذلك استعارة عين الربوبية من عيون الأزلية ليصبر بها حقائق الصنوع في علم الله فيصنع الفلك بمنقوشه على نقش خاتم علم ملك الأزل أي اصنع الفلك بعينى كما كنت اردت وجود السفينة في الأزل وذكر الاعين وهذا إشارة إلى عيون الصفات التي معادن أنوارها حقائق الذات أي لتنصف عينك في صناعة الفلك باعين الصفائية لترى بها ما اردنا من هيئتها وتركيبها وذلك موجود في كلامه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حيث حكى عن الله سبحانه بقوله فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع وبصره الذي يبصره الحديث وأيضا فيه تقاضا جريان العبودية في مشاهدة الربوبية كقوله عليه السلام ان تعبد الله كانك تراه وأيضا أي كن في عيون رعايتنا وحفظنا ولا تكن في رؤية عملك والاعتماد فان من نظر إلى غيرى احتجب بغيرى عنى قال بعضهم اسقط عن نفسك تدبيرك واصنع ما أنت صانع من أفعال على مشاهدتنا دون مشاهدة نفسك ومشاهدة أحد من الخلق وقال بعضهم اصنع الفلك ولا تعتمد عليه فإنك باعيننا رعاية وكلاية فان اعتمدت على الفلك وكلت إليه وسقطت عن اعيننا قوله تعالى {تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} ان الله سبحانه ادب نبيه نوحا عليه السلام ههنا عرفه سابق العلم في غرقهم وهلاكهم ليعرف طريق الدعاء ومكانه وعرفه انه سبق بالدعاء عليهم وقيل ذلك ولم يقبل ههنا لأن دعاء الأول موافق القدر والعارف المجاب إذا دعا على أحد بعد ذلك ألا ترى إلى قول ذي النون عليه السلام حيث دعا على أهل سعايته كيف كانوا يفرقون فقال بعد ذلك الهى تبت ان لا ادعوا على أحد من عبادك بعد ذلك وفيه وصف رقة قلب نبيه عليه السلام عليهم بعد احتمال جفونهم واذيتهم وهكذا يكون شان الصادقين قال ذو النون ان كنت قد ايدت في الأزل بشيء من العناية فقد نجوت والا فان النداء والدعاء لا ينقد الغر في قوله تعالى {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} هذه الآية وافق قوله تعالى ولا تخاطبنى في الذين ظلموا انهم مغرقون لأن سوابق السعادة والشقاوة لا يتغير بصنائع الحدثان ولا يزال هما على وصفهما إلى الأبد كما كانا في الأزل قال