فمثلاً الآيات التي تدل على رؤية الله تعالى كقوله سبحانه فِي الآيتين [22 - 23] من سورة القيامة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . وقوله تعالى فِي الآية [23] من سورة المطففين: {عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ} نجد المعتزلة ينظرون إليها بعين غير العين التي ينظر بها أهل السُّنَّة، ويحاولون بكل ما يستطيعون أن يُطَبِّقوا مبدأهم اللغوي، حتى يتخلصوا من الورطة التي أوقعهم فيها ظاهر اللفظ الكريم، فإذا بهم يقولون: إن النظر إلى الله معناه الرجاء والتوقع للنعمة والكرامة، واستدلوا على ذلك بأن النظرإلى الشيء فِي العربية ليس مختصاً بالرؤية المادية، واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر:
*وإذ نظرتُ إليك من ملك * والبحر دونك زدتنى نعماً*
ومثلاً عندما يقرأ المعتزلى قوله تعالى فِي الآية [31] من سورة الفرقان: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ} يجد أن مذهبه الذي يقول بوجوب الصلاح والأصلح على الله لا يتفق وهذا الظاهر من معنى الجعل، ولكن سرعان ما يتخلص من هذه الضائقة العالِم المعتزلى الكبير أبو عليّ الجبائى فيفسِّر:"جعل"بمعنى"بَيَّن"لا بمعنى خلق، ويستدل على ذلك بقول الشاعر:
*جعلنا لهم نهج الطريق فأصبحوا * على ثبت من أمرهم حين يمموا*
فيكون المعنى على هذا: أن الله سبحانه بَيَّنَ لكل نبي عدوه حتى يأخذ حذره منه.
*تصرف المعتزلة فِي القراءات المتواترة المنافية لمذهبهم:
وأحياناً يحاول المعتزلة تحويل النص القرآني من أجل عقيدتهم إلى ما لا يتفق وما تواتر من القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.