وأما العدل: فقد بنوا عليه: أن الله تعالى لم يشأ جميع الكائنات، ولا خلقها ولا هو قادر عليها، بل عندهم أن أفعال العباد لم يخلقها الله تعالى، لا خيرها ولا شرها، ولم يرد إلا ما أمر به شرعاً، وما سوى ذلك فإنه يكون بغير مشيئته.
وأما الوعد والوعيد: فمضمونه، أن الله يجازى مَن أحسن بالإحسان، ومَنت أساء بالسوء، لا يغفر لمرتكب الكبيرة ما لم يتب، ولا يقبل فِي أهل الكبائر شفاعة، ولا يُخرج أحداً منهم من النار. وأوضح من هذا أنهم يقولون: إنه يجب على الله أن يُثيب المطيع ويُعاقب مرتكب الكبيرة، فصاحب الكبيرة إذا مات ولم يتب لا يجوز أن يعفو الله عنهن، لأنه أوعد بالعقاب على الكبائر وأخبر به، فلو لم يعاقب لزم الخلف فِي وعيده. وهم يعنون بذلك أن الثواب على الطاعات، والعقاب على المعاصى قانون حتمى التزم الله به، كما قالوا: إن مرتكب الكبيرة مُخَلَّدٌ فِي النار ولو صَدَّق بوحدانية الله وآمن برسله، لقوله تعالى فِي الآية [81] من سورة البقرة: {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .. وأما المنزلة بين المنزلتين: فقد سبق أن بيَّنا فِي مناظرة واصل بن عطاء للحسن البصري.