تعالى أولى وأوجب"فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 35"بأنها آلهة فتساوونها مع الإله الذي بيده الإحياء والإماتة ، وأي شيء حدا بكم إلى اتخاذ هذه الفجرة آلهة فتعبدونها وتتقربون بها زلفى إلى اللّه ، وأي شيء ظهر لكم من منافعها حتى أشركتموها مع الإله القادر الحق القهار الفعال ، وكيف تحكمون بما يأباه صريح العقل ويقر بطلانه ؟ وهذا احتجاج ثالث على بطلان الشرك وأحقية التوحيد جيء به إلزاما بعد إلزام لهؤلاء الكفرة ، وجاء كل من الاحتجاجات الثلاثة منفصلا عن الآخر دون العطف عليه إيذانا بفضله واستقلاله في إثبات المطلوب ، والسؤال في كل للتبكيت والتقريع في أقوالهم التي هي ليست بأقوى لهم ، وفي أفعالهم التي هي أفعى لهم ، قال تعالى"وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ"فيما بزعم من ألوهية الأصنام وشفاعتها"إِلَّا ظَنًّا"منهم بأنها أنداد للّه وقضاء بالجور بشركتها له فيما يقولون ويحكمون ويتبعون من الوهم والشبه للتي لا تجدي نفعا ، إذ غاية ذلك هي الظن"وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً"إذ لا يقوم مقام اليقين فكيف بالظن الفاسد ، لأن المراد من الحق العلم والاعتقاد الصحيح المطابق للواقع ، لأن اعتقادهم ذلك عبارة عما يستندون فيه إلى الخيالات الفارغة والّا فية الباطلة من ظنونهم الواهية كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة ، ولا يلفتون إلى الحقائق ولا يسلكون مالك الأدلة الصحيحة الهادية إلى الحقيقة ، فيفهمون مضمونها ويقفون على صحتها وبطلان ما يخالفها.