والنوء جمع أنواء وهي منازل القمر عند العرب فإذا طلع نجم سقط نظيره فيستدلون من ذلك على وجود مطر أو ريح كالمنجمين ، فمنهم من ينسب ما يحدث من المطر والريح إلى تأثير الطالع ، ومنهم ينسبه إلى تأثير الغارب ، ومعلوم أن العلماء استحدثوا الإبرة التي تتأثر من وجود الريح والمطر وغيره في الجو قبل وصوله إلى المحل الذي فيه الإبرة ، فيخبرون بما يرون من تأثيرها من تموجات الجو ، وقد أشار إلى هذا القرآن الكريم بقوله جل قوله: (هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الآية 57 من الأعراف المارة فراجعها تعلم حقيقة قوله تعالى (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ) الآية 38 من الأنعام الآتية ، روي أن اللّه تعالى سلط القحط سبع سنين على أهل مكة ، حتي كادوا يهلكون ، ثم رحمهم اللّه تعالى بالحيا أي المطر ، قال الأبوصيري:
إن الحيا ينبت الأزهار في الأكم.
فلما رحمهم وخصبت أراضيهم وكثر عليهم الخير ، طفقوا يطعنون بآيات اللّه ويعادون رسوله ويكذبونه ويقولون لم نمطر بدعائه ولا ببركته ، وإنما مطرنا بنوء كذا وكذا ، فأنزل اللّه هذه الآية.
لحكم الشرعي: هو أن من يعتقد أن للنجوم والأنواء تأثيرا فعليا بإنزال المطر