وقيل المراد من استغفار إبراهيم لأبيه دعاؤه إلى الإسلام وهو ضعيف جداً وقيل المراد به هنا النهي عن الصلاة على جنائز الكفار فهو كقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً) ولا حاجة إلى تفسير الاستغفار بالصلاة ولا ملجئ إلى ذلك.
ثم ختم الله سبحانه هذه الآية بالثناء العظيم على إبراهيم فقال: (إن إبراهيم) استئناف مسوق لبيان الحامل له علي الاستغفار قبل التبين فليس لغيره أن يقتدي به فيه إذ ليس لغيره ما له من الرأفة والرقة، فلا بد من أن يكون غيره أكثر اجتناباً وتبرياً (لأوّاه) هو كثير التأوه كما تدل على ذلك صيغة المبالغة، وبه قال كعب الأحبار، وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، والتأوّه أن يقول الرجل عند الشكاية والتوجع آه، وقد أوَّه الرجل تأويها، وتأوه تأوها
إذا قال: أوَّه أي أتوجع.
وحكى قطرب: يقال آه يؤه كقام يقوم أوهاً، وأنكر النحويون هذا القول عليه، وقالوا: لا يقال من أوه فعل ثلاثي.
وقد اختلف أهل العلم في معنى الأواه، فقال ابن مسعود وعبيد بن عمير أنه الذي يكثر الدعاء وقال الحسن وقتادة: أنه الرحيم بعباد الله. وروي عن ابن عباس: أنه المؤمن التواب بلغة الحبش، وقال الكلبى: أنه الذي يذكر الله في الأرض القفر، وروي مثله عن ابن المسيب، وقيل الذي يكثر الذكر من غير تقييد، روي ذلك عن عقبة بن عامر.
وقيل هو الذي يكثر التلاوة؛ وقيل أنه الفقيه، قاله مجاهد والنخعي، وقيل المتضرع الخاضع روي ذلك عن عبد الله بن شداد، وقيل الموقن قاله مجاهد، وقيل هو الذي إذا ذكر خطاياه استغفر لها روي ذلك عن أبي أيوب، وقيل هو الشفيق قاله عبد العزيز بن يحيى، وقيل هو المسيح قاله سعيد بن جبير، وقال أبو عبيدة هو المتأوه شفقاً وفرقاً المتضرع إيقاناً ولزوماً للطاعة.