قوله: (سرية) قيل هي اسم لما زاد على المائة إلى الخمسمائة، وما زاد عليها إلى ثمانمائة يقال له منسر، وما زاد عليها إلى أربعة آلاف يقال له جيش، وما زاد عليها يقال له جحفل، وجملة سراياه التي أرسلها رسول الله ولم يخرج معها سبعة وأربعون، وغزواته التي خرج فيها بنفسه، سبعة وعشرون، قاتل في ثمانية منها فقط.
قوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ} أي لا ينبغي، ولا يجوز لهم أن ينفروا جميعاً، بل يجب عليهم أن يتقسموا قسمين، طائفة تكون مع رسول الله لتلقي الوحي، وطائفة تخرج للجهاد.
قوله: (فهلا) أشار بذلك إلى أن {فَلَوْلاَ} للتحضيض.
قوله: (ومكث الباقون) قدره إشارة إلى أن قوله: {لِّيَتَفَقَّهُواْ} الخ، علة لمحذوف، ولا يصح أن يكون علة لقوله: {نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} قوله: {وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ} عطف على قوله: {لِّيَتَفَقَّهُواْ} فيه إشارة إلى أنه ينبغي لطالب العلم تحسين مقصده، بأن يقصد بطلبه العلم تعليم غيره، واتعاضه هو في نفسه، لا الكبر على العباد، والتشدق بالكلام.
قوله: {إِذَا رَجَعُواْ} أي من كان في الغزو، قوله: {إِلَيْهِمْ} أي إلى من مكث ليتفقه في الدين.
قوله: (قال ابن عباس) إلخ، المقصود من ذلك، دفع التعارض بين هذه الآية وما قبلها.
قوله: (مخصوصة بالسرايا) أي وهي التي أرسلها ولم يخرج معها.
قوله: (فيما إذا خرج النبي) أي لأنه لا عذر، حينئذ لمن يتخلف، لأن صاحب الشريعة الذي يتعلمونها منه مصاحب لهم.
قوله: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} ليست هذه الآية ناسخة لآية:
{وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} [التوبة: 36] على التحقيق، بل هذه الآية تعليم لآداب الحرب، وهو أن يبدأوا بقتال الأقرب فالأقرب، حتي يصلوا إلى الأبعد، فبهذا يتمكنون من قتالهم كافة، لأن قتلهم دفعة واحدة لا يتصور، ولذا قاتل رسول الله أولاً قومه، ثم انتقل إلى سائر العرب، ثم إلى قتال أهل الكتاب، ثم إلى قتال أهل الروم والشام، ثم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم انتقل أصحابه إلى قتال العراق، ثم بعد ذلك إلى سائر الأمصار.