فقال جل قوله: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124) .
أي: بفضل الله ونعمته عليهم مزيدة إياهم من فضله، وما يجدونه من حلاوة الإيمان في قلوبهم.
(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ
كَافِرُونَ (125) . ثم عدد على المؤمنين نعمه برسوله وبأنه منهم رءوفًا
بهم عطوفًا عليهم حريصًا على هدايتهم.
ثم واجه بخطابه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله جل قوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا ...(129) . أي: عن الاستجابة
لك)، (فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129)
ما دله عليها وجعلها له عودة إلا لأنها آمنة من المحذور، وقد
قيل: إنما آمنة من الغرق، وهي إن شاء الله عامة البركة كما جاءت.
جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حذر يومًا بعض أصحابه فتنًا تكون في آخر الزمان،
وبالغ في ذلك فقالوا: يا رسول الله، فماذا تأمرنا به إن أدركنا ذلك؟ فقال:"قولوا:"
حسبنا الله ونعم الوكيل عليه توكلنا"وكانت هذه الآية مصداقًا لما قاله - صلى الله عليه وسلم -."
(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 488 - 490} ...