فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205322 من 466147

وثالثا - أن محمدا صلى اللَّه تعالى عليه وسلم كان بمقتضى دين الفطرة، ومعالجة أحوال الناس، والجهاد في دعوة الحق، معرضا لأن يخطئ، لَا أن يذنب، ولفرط طاعته، واستقامة نفسه يحس بأن خطأه كالذنب، والرضا به لَا يتفق مع مقامه من اللَّه تعالى الذي يخاطبه.

ورابعا - أن التوبة يجب أن تكون خلة ثابتة من خلال المؤمنين؛ لأنها رجوع إلى اللَّه تعالى، والمؤمن لَا يجوز أن تغره الحياة، فلا يرجع إلى اللَّه تعالى، فالرجوع إلى اللَّه بالتوبة يجب ألا يغفل المؤمن عنها؛ لأنها في ذاتها تجديد للإيمان، وتذكير بالطاعة المستمرة، وتوبة محمد سيد البشر دعوة للمؤمنين لأن يتوبوا كما قال تعالى: (. . . وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(31) .

وخامسا - أن النفوس كلما علت أحست بأن الهفوات كأنها ذنوب، فتلجأ تائبة بالإنابة إلى ربها، وهذا ما يقوله العلماء: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

وبهذا يتبين أن التوبة، والغفران والإحساس بالخطأ كأنه ذنب سمات الأبرار والعلو في مقام إدراك معنى الربوبية والعبودية، وليس نقصا في الذات النبوية ذات أفضل البشر.

وذكر بعد النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم المهاجرين؛ لأنهم الذين كونوا الخلية الأولى للإسلام، ولأنهم الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ابتغاء نشر

الدعوة الإسلامية، واستمساكا بدينهم، وكان الأنصار الذين آووا ونصروا، وإذا كان المهاجرون آزروا النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، وأقاموا معه الدعامة الأولى لبناء الإسلام، فالأنصار هم الذين عاونوا النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم في إقامة الدولة الإسلامية، وإذا كان الأولون هم قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرباءه، فالأنصار هم أحباؤه الذين أقسم لهم وإنه لصادق:"لو سلك الناس شعبا، وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار"، والذين دعا لهم فقال:"اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار"، رحمهم اللَّه ولعن من أذاهم وأبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت