وقد قال الشافعي رحمه الله تنصرت قبائل من العرب قبل أن يبعث الله محمدا وينزل عليه الفرقان فدانت بدين أهل الكتاب فأخذ عليه الصلاة والسلام الجزية من أكيدر دومة وهو رجل يقال من غسان أو كندة ومن أهل ذمة اليمن وعامتهم عرب ومن أهل نجران وفيهم عرب فدل ما وصفت على أن الجزية ليست على الأحساب وإنما هي على الأديان فقد صرح رحمه الله تعالى بعدم اعتبار الأنساب في الجزية وأخبر أنها على الأديان ومعلوم أن هذا لا فرق بينه وبين أن يكون الآباء دانوا بالدين قبل تبديله أو لم يكونوا كذلك وكون الآباء قد دخلوا في الدين قبل نزول القرآن بعد بطلانه وتبديله لا أثر له فإنهم بين المبعث وضرب الجزية كانوا قد دخلوا في دين يقرون عليه
ونكتة المسألة أنهم بعد المبعث وإن دخلوا في دين باطل قد دخلوا في دين يقرون عليه وذلك قبل الأمر بالجهاد
فهذه الوجوه ونحوها وإن كانت مبطلة لهذا الأصل فإنها من أصول الشافعي رحمه الله تعالى وقواعده فمن كلامه وكلام أمثاله الأئمة استفدناها ومنه ومنهم تعلمناها ولم نخرج فيها عن أصوله وقواعده وليس المعتنون بالوجوه والطرق واختلاف المنتسبين إليه والاعتناء بعباراتهم أقرب إليه منا ولا أولى به بل هذه طريقته وأصوله التي أوصى بها أصحابه فمن وافقه في نفس أصوله أحق به ممن أعرض عنها والله المستعان
وقد قال أبو المعالي الجويني في نهايته بعد أن حكى كلام بعض أصحاب الشافعي إن من تنصر أو تهود بعد تبديل الدينين وتغيير الكتابين قبل مبعث نبينا نظر فإن تمسك بالدين غير مبدل وحذف التبديل ثم أدركه الإسلام قبلت الجزية منه وإن دخل في الدين المبدل ثم أدركه الإسلام لم يقبل منه وإن كان ذلك قبل المبعث
وهل يقبل من أولاده ؟ فيه وجهان مبنيان على أن الجزية هل تؤخذ من أولاد المرتدين ؟ قال وهذا كلام مختلط لا تعويل عليه والمذهب القطع بأخذ الجزية ممن تمسك بالدين المبدل قبل المبعث وأدركه الإسلام نطرا إلى