الثامن عشر أن إقراره بين أظهر المسلمين على باطل دينه بالجزية والذل والصغار والتزام أحكام الملة وكف شره عن المسلمين خير وأنفع للمسلمين من أن يخرج بماله إلى بلاد الكفار المحاربين فيكون قوة للكفار محاربا للإسلام ممتنعا من أداء الجزية وجريان أحكام الملة عليه مع إقامته على الدين الباطل
التاسع عشر قوله ومن بدل دينه من كتابية لم يحل نكاحها فيقال إذا كان العلم بكون الكتابية دخل آباؤها في الدين قبل النسخ والتبديل شرطا في حل نكاحها لم يحل نكاح امرأة من أهل الكتاب حتى يعرف أن آباءها كانوا كذلك وهذا لا سبيل إلى العلم به إلا من جهتهم وخبرهم لا يقبل في ذلك والمسلمون لا علم لهم بذلك فلا يحل نكاح امرأة كتابية أصلا وهذا خلاف نص القرآن
ولا يقال من لم يعلم حال أبويها جاز نكاحها فإن شرط الحل إذا لم يعلم ثبوته امتنع ثبوت الحل والصحابة رضي الله عنهم تزوجوا منهم ولم يسألوا عن ذلك
وقد ألزم المزني الشافعي بالنكاح فقال الشافعي في كتاب النكاح إذا بدلت بدين يحل نكاح أهله فهو حلال قال المزني وهذا عندي أشبه ثم احتج بقول ابن عباس رضي الله عنهما في تأويل قوله تعالى
ومن يتولهم منكم فإنه منهم وهذا من أحسن الاحتجاج
ثم قال المزني فمن دان منهم دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان وبعده سواء عندي في القياس
الوجه العشرون أنه لو صح اشتراط ذلك الشرط لم يبح لنا ذبيحة أحد من أهل الكتاب لأنا لا نعلم متى دخل آباؤه في الدين والجهل بوجود الشرط كالعلم بانتفائه في امتناع ثبوت الحكم قبل تحققه