تغليب الحقن وإذا تعلق بالكتاب فليس كله مبدلا وغير المبدل منه ينتصب شبهة في جواز حقن دمه بالجزية إذ ذاك لا ينحط عن الشبهة التي تعلق بها المجوس فلا ينبغي أن يعتد بهذا بل الوجه القطع بقبول الجزية كما قدمنا انتهى
وهذا الذي ذكره في غاية القوة وما ذكره من حكى كلامه مخالف للمعلوم المقطوع به من سنة رسول الله وبقي عليه درجة واحدة وهي القطع بأخذها ممن تهود بعد المبعث قبل الأمر بالقتال إذ كانوا مقرين على دينهم فقد دخل في دين باطل يقر أهله عليه كما تقدم
فصل في بني تغلب وأحكامهم
بنو تغلب بن وائل بن ربيعة بن نزار من صميم العرب انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية وكانوا قبيلة عظيمة لهم شوكة قوية واستمروا على ذلك حتى جاء الإسلام فصولحوا على مضاعفة الصدقة عليهم عوضا من الجزية واختلفت الرواية متى صولحوا
ففي سنن أبي داود من حديث إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن
حدير قال قال علي لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي ألا ينصروا أبناءهم
لكن قال أبو داود هذا حديث منكر بلغني عن أحمد بن حنبل أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارا شديدا
وقال أبو علي اللؤلؤي لم يقرأه أبو داود في العرضة الثانيةانتهى
وإبراهيم بن مهاجر ضعفه غير واحد والمشهور أن عمر هو الذي صالحهم
قال أبو عبيد ثنا أبو معاوية ثنا أبو إسحاق الشيباني عن السفاح عن داود بن كردوس قال صالحت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن بني
تغلب بعدما قطعوا الفرات وأرادوا أن يلحقوا بالروم على ألا يصبغوا صبيا ولا يكرهوا على دين غير دينهم وعلى أن عليهم العشر مضاعفا من كل عشرين درهما درهم فكان داود يقول ليس لبني تغلب ذمة قد صبغوا في دينهم
قال أبو عبيد قوله لا يصبغوا في دينهم يعني لا ينصروا أولادهم
قال أبو عبيد وكان عبدالسلام بن حرب الملائي يزيد في إسناد هذا