وَإِنِ انْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ ، وَكَانَ تَحْتَ خَتْمِ أُمَنَاءِ الْكِتَابِ ، فَفِي جَوَازِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهِ الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ ، وَعَلَى هَذَا لَوِ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتِهِ بِبَرَاءَةٍ أَحْضَرَهَا لَمْ يَبْرَأْ بِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهِ فِي حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِعُرْفِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ: لِأَنَّ الدِّيوَانَ مَوْضُوعٌ لَهُ ، وَكَمَا يَجُوزُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّاوِي عَلَى خَطِّهِ إِذَا تَحَقَّقَهُ ، وَخَالَفَ مَا عَلَيْهِ الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا فِي دَوَاوِينِهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُقُوقَ بَيْتِ الْمَالِ عَامَّةٌ ، فَكَانَ حُكْمُهَا أَوْسَعَ ، وَأَحْكَامَ الْقُضَاةِ خَاصَّةٌ ، فَكَانَ حُكْمُهَا أَضْيَقَ . وَالثَّانِي: أَنَّ حُقُوقَ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَتَعَيَّنُ مُسْتَحِقُّهَا ، وَيَتَعَذَّرُ مَنْ يَتَوَلَّى الْإِشْهَادَ فِيهَا ، وَحُقُوقَ الْخُصُومِ عِنْدَ الْقُضَاةِ ، يَتَعَيَّنُ مُسْتَحِقُّهَا ، وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِشْهَادَ فِيهَا . وَعَلَى هَذَا لَوِ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتِهِ بِبَرَاءَةٍ أَحْضَرَهَا تَقَعُ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهَا بَرِئَ .