وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية ، شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وكتب وحضر سنة خمس عشرة". (17) ، وبمثله كتب عمر لأهل اللد. (18) "
وحين فتح خالد بن الوليد دمشق كتب لأهلها مثله ،"بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا يهدم ، ولا يسكن شيء من دورهم ، لهم بذلك عهد الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والمؤمنين ، لا يُعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية". (19)
ويسجل عبادة بن الصامت هذه السمات الحضارية للجزية في الإسلام ، وهو يعرض الموقف الإسلامي الواضح على المقوقس عظيم القبط ، فيقول:"إما أجبتم إلى الإسلام .. فإن قبلت ذلك أنت وأصحابك فقد سعدت في الدنيا والآخرة ، ورجعنا عن قتالكم ، ولم نستحل أذاكم ولا التعرض لكم ، فإن أبيتم إلا الجزية ، فأدوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، نعاملكم على شيء نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبداً ما بقينا وبقيتم ، نقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم ، ونقوم بذلك عنكم إن كنتم في ذمتنا ، وكان لكم به عهد علينا ...". (20)
ونلحظ ثانية كيف يتقدم المسلم بنفسه لحماية أهل الجزية وأموالهم ، ونرى فداءه لهم بماله ودمه"نقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم ، ونقوم بذلك عنكم".
(14) طبقات ابن سعد (1/266) .
(15) الفروق (3/14 - 15)
(16) الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 266) .
(17) تاريخ الطبري (4/ 449) .
(18) انظر: تاريخ الطبري (4/ 449) .
(19) فتوح البلدان للبلاذري (128) .
(20) فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم (68) .
3 -حرص المسلمين على الوفاء بعقد الذمة